الجواب :
الحمد لله
أولا :
إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ، ولا يشرع له كثرة البصق بعد المضمضة ، وهذه عادة
سيئة تورث الوسواس والشك في العبادة .
وينظر جواب السؤال رقم : (49005) .
ثانيا :
قولك : ” فقدت أعصابي فابتلعت الماء عمدا ” :
– إن كنت تقصدين أنك ابتلعت ماء المضمضة الذي لا يزال في فمك ، أو بعضه : فقد أفطرت
، فتجب عليك التوبة وقضاء ذلك اليوم .
– وإن كنت تقصدين ابتلاع الريق بعد المضمضة ومج الماء الذي في الفم : فلا شيء عليك
، قال البجيرمي رحمه الله في “حاشيته” (2/ 378):
” وَلَا يَضُرُّ بَلْعُ رِيقِهِ إثْرَ الْمَضْمَضَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ مَجُّهُ ،
لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ ” انتهى .
وكذلك في قولك : ” بقي قليل من ماء الوضوء في فمي فابتلعته ” :
– إن كان هذا من ماء المضمضة فقد فسد صومك وعليك القضاء .
– وإن كانت رطوبة في الفم بعد المضمضة ومج الماء : فالراجح أنه لا شيء عليك.
ثالثا :
من ابتلع بقايا الطعام التي بين أسنانه باختياره مع استطاعته إخراجها ، فإنه يفطر
بذلك ، أما إذا ابتلعها من غير اختيار منه ، كما لو جرت مع ريقه إلى حلقه ولم يستطع
ردها ، فصيامه صحيح ولا شيء عليه .
ينظر جواب السؤال رقم : (78438) .
والذي يظهر من كلام السائلة أنها ابتلعت بقايا طعام كان في فمها عمدا ، وكسلت أن
تقوم وتنظف فمها منه ، فإن كان ذلك بالليل فلا شيء عليها ، وإن كان بعد طلوع الفجر
، فعليها قضاء ذلك اليوم مع التوبة إلى الله .
رابعا :
من غلبه القيء فلا شيء عليه وصيامه صحيح ، ومن تقيأ عمدا فعليه القضاء .
ينظر جواب السؤال رقم : (95296) .
ومن غلبه القيء فبلعه : فإن كان عن غير عمد منه فلا شيء عليه ، وإن تعمد بلعه فسد
صومه وعليه القضاء ، قال علماء اللجنة :
” إذا تقيأ عمدا فسد صومه ، وإن غلبه القيء فلا يفسد صومه، وكذلك لا يفسد ببلعه ما
دام غير متعمد ” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة” (10/ 254) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (115155)
.
والحاصل :
أن الواجب عليك قضاء الأيام التي أفسدت صيامها عمدا ، سواء كان ذلك ببلع ماء في فمك
، غير ماء الريق فإن بلعه لا يفطر ، أو بلع ما تبقى في فمك من طعام ، أو ما وصل
إليه من القيء ، فتقدري عدد هذه الأيام ، وتصومينها قضاء ، مع التوبة إلى الله عز
وجل مما فعلت من ذلك ، وأنت مختارة .
وإنما يجب عليك قضاء ذلك : متى انتهيت من فترة رضاعك ، وأما المرضع ، فلا يلزمها
قضاء ما عليها من الصوم في أثناء رضاعها ، متى شق ذلك عليها ، أو خافت على نفسها ،
أو على ولدها من الصيام ، وهي في مدة الرضاع .
وأما ما غلبت عليه من شدة
الوسواس ، وضغط الأعصاب ، فنرجو ألا يكون عليك بأس منه ، مع وجوب اهتمامك بترك
الوساوس ، وعدم الالتفات إليها ؛ فخير علاج للوسواس إهماله وعدم الالتفات إليه ،
وعدم الانشغال به .
وينظر لعلاج الوسواس جواب السؤال رقم : (111929)
، (60303) .
والله تعالى أعلم .
