هل يجب على من غسل ميتا أن يغير ثيابه أو يغتسل قبل تأديته لصلاة الجنازة؟.


الحمد لله

الصحيح من أقوال أهل العلم أن الغسل من تغسيل
الميت مستحب وليس بواجب .

وهو قول ابن
عباس وابن عمر وعائشة والحسن البصري وإبراهيم النخعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي
ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي ، ورجحه ابن قدامة .

انظر : ” سنن الترمذي ” ( 3 / 318 ) و” المغني ” ( 1 / 134 ) .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

ويستحب لمن أهل غسله – أي : غسل ميتاً – أن
يغتسل ، لقوله صلى الله عليه وسلم ” من غسَّل ميتاً فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ” .
أخرجه أبو داود ( 2 / 62 – 63 ) والترمذي ( 2 / 132 ) … وبعض طرقه حسن ، وبعضه
صحيح على شرط مسلم …وقد ساق له ابن القيم في ” تهذيب السنن ” إحدى عشر طريقاً عنه
، ثم قال : ” وهذه الطرق تدلُّ على أن الحديث محفوظ ” .

قلت : وقد صححه ابن القطان ، وكذا ابن حزم في ”
المحلى ” ( 1 / 250 ) و ( 2 / 23– 25 ) ، والحافظ في ” التلخيص ” ( 2 / 134 –
منيرية ) وقال : ” أسوأ أحواله أن يكون حسناً ” .

وظاهر الأمر يفيد الوجوب ، وإنما لم نقل به
لحديثين موقوفين – لهما حكم الرفع – :

الأول :

عن ابن عباس : ” ليس عليكم في غسل ميتكم غُسل
إذا غسلتموه ، فإنَّ ميتكم ليس بنجس ، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم ” .

أخرجه الحاكم ( 1 / 386 ) والبيهقي ( 3 / 398 )
….

ثم ترجح عندي أن الصواب في الحديث الوقف ، كما
حققته في ” الضعيفة ” ( 6304 ) .

الثاني :

قول ابن عمر رضي الله عنه : ” كنا نغسل الميت ،
فمنَّا من يغتسل ومنَّا من لا يغتسل “.

أخرجه الدارقطني ( 191 ) والخطيب في ” تاريخه ”
( 5 / 424 ) بإسناد صحيح كما قال الحافظ ، وأشار إلى ذلك الإمام أحمد ، فقد روى
الخطيب عنه أنه حضَّ ابنه على كتابة هذا الحديث . أ.هـ ” أحكام الجنائز ” ( 71 ، 72
) .

وهو ما رجحته اللجنة الدائمة ( 1 / 318 ) ،
والشيخ ابن عثيمين في ” الشرح الممتع ” ( 1 / 295 ) .

وأما غسل الثياب : فلا أصل له في السنة لا
وجوباً ولا استحباباً .