أعاني من إفرازات عديدة ، وأكثر ما ينزل منى هو المنى بشهوة أو بدونها ، ولكنه ينزل منى كل يوم عدة مرات ، وفى كل مرة أغتسل منه .

وكذلك عندما لا أتأكد من أنه منى قد أغتسل ، وقد أغتسل في اليوم الواحد ست مرات ، مما يعطلني عن الصلاة في وقتها .

الحمد لله

اعلمي أيتها السائلة أن خروج المني بشهوة يوجب الغسل بإجماع
العلماء .

انظر : “المجموع” (2/111) ، “المغني” (1/266) .

وأما خروج المني بغير شهوة فقد اختلف العلماء في ذلك ، والراجح
أن خروجه بغير شهوة لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء ؛ والدليل قول النبي صلى الله
عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( إذا فضحت الماء فقد وجب الغسل)
رواه أبو داود (206) وصححه الألباني في “الإرواء” (125) .

وفضح الماء هو : خروجه بشهوة وبتدفق .

انظر الشرح الممتع (1/278)

ويجب أن يفرق الإنسان بين الأشياء التي تخرج من السبيل ، فليس كل
خارج من السبيل منياً يوجب الاغتسال ، بل هناك المذي والودي والإفرازات التي تخرج
من المرأة .

فيجب أن يعلم الإنسان الفرق بين هذه الأمور ويميز بينها ، فإن
المذي والودي لا يوجبان الغسل ، وإنما يوجبان الاستنجاء والوضوء .

لما ثبت في الصحيح من حديث علي رضي الله عنه قال : كُنْتُ رَجُلا
مَذَّاءً ( كثير المذي ) فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : فِيهِ
الْوُضُوء . رواه البخاري (132) ومسلم (303) .

وأما الإفرازات فليست نجسة ، ولكنها تنقض الوضوء . راجع السؤال (
7776 )

وأما المني فإذا خرج بشهوة وجب الغسل ، وإن كان من غير شهوة لم
يوجب الغسل .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“الفرق بين المني والمذي ، أن المني غليظ له رائحة ، ويخرج دفقا
عند اشتداد الشهوة ، وأما المذي فهو ماء رقيق وليس له رائحة المني ، ويخرج بدون دفق
، ولا يخرج أيضا عند اشتداد الشهوة ، بل عند فتورها إذا فترت تبين للإنسان .

أما الودي فإنه عصارة تخرج بعد البول ، نقط بيضاء في آخر البول.

هذا بالنسبة لماهية هذه الأشياء الثلاثة .

أما بالنسبة لأحكامها : فإن الودي له أحكام البول من كل وجه.

والمذي يختلف عن البول بعض الشيء في التطهر منه ، لأن نجاسته أخف
فيكفي فيه النضح ، وهوأن يعم المحل الذي أصابه بالماء بدون عصر وبدون فرك ، وكذلك
يجب فيه غسل الذكر كله والأنثيين وإن لم يصبهما .

أما المني فإنه طاهر لا يلزم غسل ما أصابه إلا على سبيل إزالة
الأثر فقط ، وهو موجب للغسل ، وأما المذي والودي والبول فكلها توجب الوضوء” اهـ .

“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (11/169) .

والذي يظهر أيتها السائلة أن حالتك هذه حالة مرضية ينبغي أن
تراجعي فيها طبيبة مختصة، نسأل الله أن يجعل لك من كل هم وحزن وضيق مخرجاً . إنه
سميع مجيب .

والله تعالى أعلم .