هل يصح أن ينسب الملك والتدبير للمخلوق وهو من أفعال الربوبية التي يجب توحيد الله تعالى بها ؟.

الحمد لله

يجب على العبد أن يعتقد انفراد الله تعالى بالملك ؛ وأنه لا يملك
الخلق إلا خالقهم ؛ كما قال تعالى : ( ولله ملك السماوات والأرض ) آل
عمران/19 ، وقال تعالى : ( قل من بيده ملكوت كل شيء )
المؤمنون/88 .

وأما ما ورد من إثبات الملكية لغير الله ؛ كقوله تعالى : ( إلا
على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) المؤمنون/6
، وقال تعالى : ( أو ما ملكتم مفتاحه ) النور/61
، فهذه الملكية تختلف عن ملك الله تعالى بعدة فروق منها :

1- أن ملك المخلوق ملكٌ محدود لا يشمل إلا شيئاً يسيراً من هذه
المخلوقات ؛ فالإنسان يملك ما تحت يده ، ولا يملك ما تحت يد غيره .

2- وكذا هو ملك قاصر من حيث الوصف؛ فالإنسان لا يملك ما عنده
تمام الملك ، ولهذا لا يتصرف فيه إلا على حسب ما أذن له فيه شرعاً ، فمثلاً : لو
أراد أن يحرق ماله ، أو يعذب حيوانه ؛ قلنا : لا يجوز ، أما الله – سبحانه ـ ، فهو
يملك ذلك كله ملكاً عاماً شاملاً .

وأما إفراد الله بالتدبير : فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا مدبر
إلا الله وحده ؛ كما قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع
والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله
فقل أفلا تتقون . فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون )
يونس/31 .

وأما تدبير الإنسان فمحصور بما تحت يده ، ومحصور بما أذن له فيه
شرعاً .

وعلى هذا ، لا بأس أن ينسب الملك والتدبير للإنسان ، وهذا الملك
والتدبير قاصر ، وليس هو الملك والتدبير العام الشامل لكل شيء الذي لا يملكه إلا
الله تعالى .

والله أعلم .

انظر ( القول المفيد 1 / 13 ) .