الجواب :
الحمد لله
الذي ينوي التوبة بعد شهر أو أسبوع أو سنة ونحو هذا : لا يعتبر تائباً بمجرد هذه
النية ، حتى يتوب بالفعل ، وذلك للآتي :
أولا :
أن الذي يَعِد بالتوبة بعد شهر ونحو هذا ، هو في حقيقة الأمر لم يباشر التوبة ، ولم
ينشط لتحقيق ما يستطيعه من شروط التوبة ، ولم يهاجر إلى الله ورسوله ، ولم يهجر ما
نهى الله عنه ؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ
المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى
اللَّهُ عَنْهُ ) رواه البخاري (6484) ، وهو لم يفر إلى الله ، ولم يهاجر إليه ؛
فأنى له أجر التائبين ؟!
راجع الفتوى رقم : ( 13990 ) عن شروط التوبة .

ثانياً :
أن من نوى التوبة بعد شهر ، هو في حقيقته : مقيم على معاصيه ، مصرٌّ عليها ، ذلك
الشهر ، وهذا مناقض للتوبة ، لأن التوبة تعني الإقلاع عن الذنب والعزم على عدم
العودة إليه ، وهذا لم يقلع عن ذنبه ، وهذا واضح لا خفاء به .

ثالثاً :
التوبة واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها ، فالذي ينوي التوبة بعد زمن قد جمع بين
ذنبين : ذنب فعل المعاصي طول تلك المدة ، وذنب تأخير التوبة .
قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى :
” والتوبة واجبة على الفور ، فمن أخرها زماناً صار عاصياً بتأخيرها ، وكذلك يتكرر
عصيانه بتكرر الأزمنة المتسعة لها ، فيحتاج إلى توبة من تأخيرها ” انتهى من ” قواعد
الاحكام ” ( 1 / 221 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى :
” ونذكر نبذاً تتعلق بأحكام التوبة ، تشتد الحاجة إليها ، ولا يليق بالعبد جهلها .
منها : أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ، ولا يجوز تأخيرها ، فمتى
أخرها عصى بالتأخير ، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى ، وهي توبته من تأخير
التوبة ، وقل أن تخطر هذه ببال التائب ، بل عنده أنه إذا تاب من الذنب لم يبق عليه
شيء آخر ، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة ، ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة ،
مما يعلم من ذنوبه ومما لا يعلم … ” انتهى من ” مدارج السالكين ” ( 1 / 717 ) .
فالحاصل ؛ أن المسلم الذي ينوي التوبة بعد زمن ويموت قبل إدراكه قد مات قبل التوبة
، وأمره إلى الله تعالى ، فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له .