ما الرأي الشرعي في التبوُّل (للرجل) واقفا ً؟ لدينا مناظرة ساخِنة في هذا الموضوع . البعض يقول إنه مسموح والآخر يقول إنّه حرام مستدلين بحديث أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) في قولها: “من قال لكم إنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم ) بال واقِفاً لا تُصدقوه”. لُطفاً وضِّح هذا الموضوع .
الحمد لله
لا يَحْرُم تَبَوُّل الإنسان قائِماً ، لكِنْ يُسَنّ له أن يَتَبَوّل قاعداً
، لقول عائشة رضي الله عنها : ” مَن حدّثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يَبُول قائما فلا تصَدِّقوه ، ما كان يبول إلا قاعداً ) رواه الترمذي
( الطهارة/12) وقال هو أصح شيء في هذا الباب وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي
برقم 11
ولأنه استر له وأحفظ له من أن يصيبه شيء من رِشَاشِ
بَوْلِه .
وقد رُوْيَتْ الرّخصة في البول قائماً بشرط أن
يأمن تطاير رشاش البول على بدنه وثوبه ، ويأمن انكشاف عورته ، عن عمر وابن عمر
وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ، لما رواه البخاري ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه أَتى سُبَاطَةَ قومٍ فبالَ قائِماً ) ، ولا
منافاة بينه وبين حديث عائشة رضي الله عنها ، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله
عليه وسلم فعل ذلك لكَوْنِه في موضِعٍ لا يتمكَّن فيه من الجلوس ، أو فعَلَه
ليُبَيِّن للناس أن البول قائماً ليس بِحَرَام ، وذلك لا ينافي أن الأصل
ما ذكَرَتْهُ عائشة رضي الله عنها ، من بَوْلِه صلى الله عليه وسلم قاعداً ،
وأنه سُنّة لا واجب يحرم خلافه . والله أعلم .
