كانت علاقتي مع إحدى الأخوات جيدة لكني في الواقع لا أحبها . أنا ألقي عليها السلام وأحاول أن أكون مأدبة عندما أتحدث إليها لكني أتجنب التواجد حولها أو التحدث إليها مدة طويلة . فهل يعتبر فعلي معصية ؟.
الحمد لله
الذي يجب على المسلم ألا يحمل في قلبه بغضا أو حقدا على أخيه
المسلم ، وقد قال تعالى عن عباده المؤمنين : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا
إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر/10 ، وقال النبي – صلى الله
عليه وسم – فيما رواه عنه أنس بن مالك رضي الله عنه : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا
تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام )
رواه البخاري (5718) ومسلم (2559)
قال ابن عبد البررحمه الله : ” قوله لا تباغضوا نهي معناه الندب إلى
رياضة النفس على التّحاب ” الاستذكار 8/289
لكن قد يشعر المرء أن مودته مع شخص ما ليست بتلك الدرجة التي
تجعله صديقا مقربا ، مع أنه يؤدي حقه الشرعي من رد السلام والتشميت ومساعدته إن
احتاج إلى مساعدة ، ونحو ذلك ، وليس ما بينهما من باب الهجر ، فهذا يعفى عنه إن شاء
الله ، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسم – فيما روته عنه عائشة رضي الله عنها : (
الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) رواه
البخاري برقم 3158 ، ومسلم برقم 2638
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى
مَعْنَى التَّشَاكُل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ وَالصَّلاح وَالْفَسَاد , وَأَنَّ
الْخَيِّرَ مِنْ النَّاس يَحِنّ إِلَى شَكْله وَالشِّرِّير نَظِير ذَلِكَ يَمِيل
إِلَى نَظِيره فَتَعَارُف الأَرْوَاح يَقَع بِحَسَبِ الطِّبَاع الَّتِي جُبِلَتْ
عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ , فَإِذَا اِتَّفَقَتْ تَعَارَفَتْ , وَإِذَا
اِخْتَلَفَتْ تَنَاكَرَتْ اهـ .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الأَرْوَاح وَإِنْ اِتَّفَقَتْ فِي
كَوْنهَا أَرْوَاحًا لَكِنَّهَا تَتَمَايَز بِأُمُورٍ مُخْتَلِفَة تَتَنَوَّع بِهَا
, فَتَتَشَاكَل أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد وَتَتَنَاسَب بِسَبَبِ مَا
اِجْتَمَعَتْ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَى الْخَاصّ لِذَلِكَ النَّوْع لِلْمُنَاسَبَةِ ,
وَلِذَلِكَ نُشَاهِد أَشْخَاص كُلّ نَوْع تَأْلَف نَوْعهَا وَتَنْفِر مِنْ
مُخَالِفهَا . ثُمَّ إِنَّا نَجِد بَعْض أَشْخَاص النَّوْع الْوَاحِد يَتَآلَف
وَبَعْضهَا يَتَنَافَر , وَذَلِكَ بِحَسَبِ الأُمُور الَّتِي يَحْصُل الاتِّفَاق
وَالانْفِرَاد بِسَبَبِهَا اهـ .
