السؤال : اعتدت أن أذهب الى الكنيسة برفقة والديَّ ، ولكن لم أعد أذهب إليها مطلقاً ، الأمر الذي جعلهما غاضبيْن مني ، فما رأيكم : هل أذهب معهما لإرضائهما فقط ؟ لا سيما أن والدتي مريضة في هذه الأيام .

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

إن
مجرد دخول المسلم لكنائس النصارى فيه خلاف بين أهل العلم ، فالجمهور على التحريم ،
وذهبت طائفة من الحنابلة إلى الكراهة ، وطائفة أخرى ذهبت إلى القول بالجواز ، وقد
سبق ذِكر ذلك في جواب السؤال رقم (

111832
) ، ورجحنا هناك : الكراهة .

لكن
ينبغي التفريق بين الذهاب للكنيسة الذي ليس فيه شيء من التعظيم ، والتبجيل ، لهم ،
ولدينهم ، وبين الذهاب الذي يقع فيه شيء من هذه الأحوال من المسلم الذاهب إلى تلك
الكنائس .

وقد
سبق في جواب السؤال رقم (

82836
) ذِكر بعض المفاسد في الذهاب للكنائس لعقد اجتماعات علمية ، كما سبق
التنبيه على ترك الدعوة إلى الإسلام فيها إن كان المقصود من ذلك إذلال المسلم ،
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم (

11232
) .

وليست الكراهة في الذهاب إلى الكنيسة ، أو جواز دخولها يشمل الداخل فيها لسماع ما
يُقرأ من الإنجيل المحرَّف ، أو ادعاء الولد لله تعالى ، أو الافتراء عليه في
التشريع ، بل مثل هذا لا يُشك في حرمته ، ولا يجوز لأحدٍ حضور ذلك مجاملة ، أو
إرضاء لأحدٍ ، ولو كانا والديه ، كما سبق ذِكر ذلك عن علماء اللجنة الدائمة في
الجواب المحال عليه أولاً ، ومثل هذا الدخول يجوز في حال الضرورة ، وذلك كأن يكون
المسلمُ مُكرهاً إكراهاً حقيقيا من جهة أخرى ، سواء شخص أو جماعة ، قادرة على إيقاع
عقوبة لا يحتملها . ومتى استطاع التخلص من الذهاب لم يجز له الاستمرار في فعله .

ثانياً:

وظاهر
سؤالك
: أن الأمر ليس إكراهاً ، بل هو من أجل إرضاء والديكِ ،
وعليه : فلا نرى موافقتهما على الذهاب معهما إلى الكنيسة ….. ……

والذي ننصحك به في هذا المقام :

1.
التلطف في معاملة والديكِ ، وإظهار أكبر درجات الاحترام ، والعناية بهما ، والرعاية
لهما ، وخاصة والدتك المريضة ، ومن شأن هذه المعاملة أن تجعلهم يغضون النظر عن
إلزامك بالذهاب معهما إلى الكنيسة ، فضلاً عن الغضب منكِ في حال عدم ذهابك .

2.
إبداء العذر المناسب الذي لا يجعلهما يغضبان منك ، كالبقاء في البيت للدراسة ، أو
من أجل استقبال ضيفة من زميلاتك ، وغير ذلك من الأعذار المناسبة .

3.
عدم التقصير في دعوتهم للإسلام بالتي هي أحسن ، عن طريق الكتيبات ، أو الأشرطة ، أو
زيارة المواقع الإسلامية ، أو القنوات الفضائية الإسلامية ، كقناة ” الهدى ” باللغة
الإنجليزية .

4.
الصبر والاحتساب على ما تلاقينه من معاملة قاسية منهما ، أو من غضب ، بسبب عدم
ذهابك معهما ، ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزانك يوم تلقينه .

5.
المداومة على الدعاء لهما بالهداية ، واحرصي على الأوقات الفاضلة للدعاء كالثلث
الأخير من الليل ، واحرصي عليه في خير حالات المؤمن ، وهو السجود في الصلاة .

ونسأل الله أن يوفقك في مسعاكِ ، وأن يثبتك على الحق والهدى ، وأن يهدي والديك ،
ويكرمك برؤيتهما مسلميْن ، موحديْن لربهما تعالى ، وأن يُدخلكم جميعاً جنته . 

والله الموفق