السؤال : أطلقت على طفلي اسم عمير فهل ممكن أن تقولوا لي هل هذا اسم مناسب وما معناه ؟ حيث قيل لي إنه من عمر ، وعمر معناه العمر الطويل وعمير يعني حياة قصيرة ، إذا كان هذا الاسم غير جيد ، فهل يمكنكم أن تقترحوا لي بعض الأسماء فطفلي مازال صغيراً وأنا أريد اسما مناسبا يسير للصحة الطيبة والعمر المديد .

الجواب :

الحمد لله

اسم “عمير” من الأسماء العربية المعروفة ، وهو جيد
لا بأس به ، وهو تصغير “عمر” أو “عمرو” على المشهور .

قال الدميري : “وعمير تصغير عمر أو عمرو” انتهى .

“حياة الحيوان الكبرى” (2/ 213).

وراجع : “تاج العروس” (8717) “لسان العرب” (15/364)
.

وقال أبو محمد البطليوسي في “الحلل” (ص 8) :

” وعمير اسم منقول : إن شئت جعلته تصغير عمرو ، وهو
القرط ، ويكون الحياة ، ويكون طرف الكم ، ويكون ما بين الأسنان من اللحم .

وإن شئت جعلته تصغير قولهم : رجل عمرو وهو الكثير
الاعتمار ، وإن شئت كان مصغراً مرخماً من عامر ، أو عمار ، أو معمر كزهير من أزهر ”
انتهى .

وقال ابن دريد :

” وقد سمَّت العرب عُميراً وهو تصغير عمرو ” انتهى
.

“الاشتقاق” (ص 4) .

وقال الزبيدي :

” وفي المحكم : سُمِّىَ الرَّجُلُ عَمْراً
تَفَاؤُلاً أَنْ يَبْقَى ” انتهى .

“تاج العروس” (3235) .

 

فاشتقاق “عمير” – والذي هو تصغير “عمر” أو “عمرو”
من كثرة الاعتمار ، أو من “عامر” والتي تفيد المقام والبقاء .

وقد تنوع من هذا الأصل “عمر” أسماء كثيرة معروفة :

“مثل : عُمَيْرٌ ، وعُمَيْرَةُ ، وعُوَيْمِرٌ ،
وعَمّارٌ ، ومَعْمَرٌ ، وعِمْرَانُ ، وعُمَارَةُ ، وعِمَارَةُ ، وعُمَيِّرٌ ،
ومُعَمَّرٌ ، ويَعْمَرُ ، وكلها أَسْمَاء رِجالٍ ” انتهى باختصار من “تاج العروس”
(3241)

 

وفي أسماء الصحابة : عمير بن سلمة الضمري ، وعمير
بن الأخنس ، وعمير بن أوس الأنصاري ، وعمير بن جابر الكندي ، وغيرهم .

فهو اسم معروف في العرب ، وتسمى به المسلمون ، ولا
محظور فيه .

أما إفادة هذا الاسم الحياة القصيرة لمجرد التصغير
فليس الأمر كذلك ، بل اشتقاقه يدل على التفاؤل بطول العمر ، وكثرة أداء العمرة .

 

ومن الأسماء المقترحة : والتي هي أحب إلى الله
تعالى ، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم من اسم “عمير” : عبد الله ، وعبد الرحمن .

فروى مسلم (2132) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّ أَحَبَّ
أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) .

قال النووي :

” فِيهِ التَّسْمِيَة بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ
وَتَفْضِيلهمَا عَلَى سَائِر مَا يُسَمَّى بِهِ ” انتهى .

ويتبع هذين الاسمين في الاستحباب كل اسم فيه إظهار
العبودية لله تعالى .

قال الحافظ :

” قَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَلْتَحِق بِهَذَيْنِ
الِاسْمَيْنِ مَا كَانَ مِثْلهمَا كَعَبْدِ الرَّحِيم وَعَبْد الْمَلِك وَعَبْد
الصَّمَد , وَإِنَّمَا كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى اللَّه لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ مَا
هُوَ وَصْف وَاجِب لِلَّهِ وَمَا هُوَ وَصْف لِلْإِنْسَانِ وَوَاجِب لَهُ وَهُوَ
الْعُبُودِيَّة . ثُمَّ أُضِيفَ الْعَبْد إِلَى الرَّبّ إِضَافَة حَقِيقِيَّة
فَصَدَقَتْ أَفْرَاد هَذِهِ الْأَسْمَاء وَشُرِّفَتْ بِهَذَا التَّرْكِيب
فَحَصَلَتْ لَهَا هَذِهِ الْفَضِيلَة ” انتهى .

ومن هذه الأسماء الحسنة أيضا : أسماء الأنبياء
عليهم السلام ، كإبراهيم وإسماعيل ويحيى وموسى وأيوب ويونس ويوسف ، وأفضلها “محمد”
عليهم الصلاة والسلام .

روى ابن أبي شيبة في “المصنف” (25910) عن سعيد بن
المسيب قال : (أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء) . صححه الحافظ في “الفتح”
(10/578) .

 

أما قول السائل : إنه يريد اسما مناسبا للصحة
والعمر المديد ، فلا تعلق للصحة والعمر بالأسماء ، وليس مشروعا تصور وجود علاقة بين
الاسم وما قدره الله من العمر والرزق ، وإنما وردت النصوص الشرعية باختيار الاسم
الحسن ، ولا بأس من التفاؤل به ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعبه التفاؤل
ويكره التشاؤم .

ولا ينبغي أن يبالغ المسلم في التفاؤل في تسمية
الولد ، فينظر أنه سيعمر عمرا طويلاً لمجرد الاسم .

والأهم من ذلك : أن يعتني المسلم بتربية أولاده
تربية إسلامية صحيحة .

نسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة .

والله أعلم