إمام المسجد الذي أصلي فيه يخطئ في قراءة الفاتحة ، فينصب المرفوع ، ويكسر المرفوع ، مما يغير معنى الآية ، فهل تصح الصلاة وراءه ؟
يوجد عندنا في المسجد بدع منكرة بعد الصلاة مثل ترديد ” يا لطيف ” 100 مرة ، بصفة جماعية .
الحمد لله
من كان إماماً أو مأموماً يخطئ في قراءة الفاتحة بما يغيِّر معنى
الآيات : فصلاته باطلة ؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة ، ويجب عليه أن يصحح
قراءته ، وأن يتعلم قراءة الفاتحة على الصواب ؛ إلا أن يعجز عن تعلم ذلك ، بعد
اجتهاده فيه ، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها . لكنه إن كان إماماً فلا يصلي وراءه
إلا من كان مثله أو دونه في إقامة الفاتحة .
قال النووي رحمه الله : ” وتكره إمامة من يلحن في القراءة ؛ ثم
ينظر : إن كان لحنا لا يغير المعنى ، كرفع الهاء من الحمد لله ، صحت صلاته وصلاة من
اقتدى به ، وإن كان يغير ، كضم تاء أنعمت عليهم أو كسرها ، تبطله ، كقوله الصراط
المستقين ؛ فإن كان يطاوعه لسانه ويمكنه التعلم لزمه ذلك ، فإن قصر وضاق الوقت صلى
وقضى ، ولا يجوز الاقتداء به .
وإن لم يطاوعه لسانه ، أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه ، فإن كان
في الفاتحة فصلاة مثله خلفه صحيحة ، وصلاة صحيح اللسان خلفه صلاة قارئ خلف أمي [
يعني أنها لا تصح ] ، وإن كان في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة من خلفه ”
انتهى من روضة الطالبين (1/350)
وقال ابن قدامة رحمه الله : ” ( وإن ) ( أم أمي أميا وقارئا ) (
أعاد القارئ وحده ) . الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها , أو يخل بحرف منها , وإن
كان يحسن غيرها , فلا يجوز لمن يحسنها أن يأتم به , ويصح لمثله أن يأتم به .. ”
ثم قال : ” ومن ترك حرفا من حروف الفاتحة ; لعجزه عنه , أو أبدله
بغيره , كالألثغ الذي يجعل الراء غينا , والأرت الذي يدغم حرفا في حرف , أو يلحن
لحنا يحيل المعنى , كالذي يكسر الكاف من إياك , أو يضم التاء من أنعمت , ولا يقدر
على إصلاحه , فهو كالأمي , لا يصح أن يأتم به قارئ . ويجوز لكل واحد منهم أن يؤم
مثله ; لأنهما أميان , فجاز لأحدهما الائتمام بالآخر , كاللذين لا يحسنان شيئا .
وإن كان يقدر على إصلاح شيء من ذلك فلم يفعل , لم تصح صلاته , ولا صلاة من يأتم به
. ”
وقال أيضا : ” تكره إمامة اللحان , الذي لا يحيل المعنى , نص
عليه أحمد . وتصح صلاته بمن لا يلحن ; لأنه أتى بفرض القراءة , فإن أحال المعنى في
غير الفاتحة , لم يمنع صحة الصلاة , ولا الائتمام به , إلا أن يتعمده , فتبطل
صلاتهما …
وأما إن كان لا يغيِّر بخطئه معنى الآيات : فيجوز الصلاة وراءه
مع وجوب تعلمه للقراءة ، وأما إن كان خطؤه في غير الفاتحة : فهو منقص من الصلاة
وليس مبطلا لها ، والصلاة خلف المتقن للقراءة أولى منه ولا شك ، ولا يجوز لولاة
الأمر تولية مثل هؤلاء الجهلة الصلاة بالناس ، وإلا كانوا شركاء معهم بالإثم .”
انظر : المغني (3/29-32 ط هجر ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
… أما إذا كان يخطئ : فإن كان خطؤه لحناً لا يغيِّر المعنى :
فالصلاة وراء من لا يلحن أولى إذا تيسر ، وإن كان لحنه في الفاتحة يغيِّر المعنى :
فالصلاة وراءه باطلة ، وذلك من أجل لحنه لا لعماه ؛ كقراءة ( إيَّاكَ نَعْبُدُ )
بكسر الكاف ، أو ( أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم ) بضم التاء أو كسرها ، وإن كان يخطئ لضعف
حفظه : كان غيره ممن هو أحفظ أولى بالإمامة منه .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 527 ) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
إمام يلحن في القرآن ، وأحياناً يزيد وينقص في أحرف الآيات
القرآنية ، ما حكم الصلاة خلفه ؟ .
فأجاب :
إذا كان لحنه لا يحيل المعنى : فلا حرج في الصلاة خلفه مثل نصب (
رَبِّ ) أو رفعها في ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الفاتحة/2 ، وهكذا
نصب ( الرَّحمنِ ) أو رفعه ، ونحو ذلك ، أما إذا كان يحيل المعنى : فلا يصلى خلفه
إذا لم ينتفع بالتعليم والفتح عليه ، مثل أن يقرأ ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) بكسر الكاف
، ومثل أن يقرأ ( أَنْعَمْتَ ) بكسر التاء أو ضمها ، فإن قبِل التعليم وأصلح قراءته
بالفتح عليه : صحت صلاته وقراءته ، والمشروع في جميع الأحوال للمسلم أن يعلم أخاه
في الصلاة وخارجها ؛ لأن المسلم أخو المسلم يرشده إذا غلط ويعلمه إذا جهل ويفتح
عليه إذا ارتج عليه القرآن .
” مجموع فتاوى ابن باز ” ( 12 / 98 ، 99 ) .
ثانيا :
أما بخصوص ترديد ” يا لطيف ” مائة مرة : فلا يشك أنها بدعة لو
قالها المسلم وحده ؛ لأنها جملة غير مفيدة ، فهو نداء لله تعالى لكن ماذا بعدُ ؟ هل
هو يطلب من ربه شيئاً ؟ هل يريد الثناء عليه بعدها ؟ لا شيء من ذلك ، وإذا ذُكرت
جماعة كانت بدعة أخرى .
وانظر كلام العلماء في هذا في جوابي السؤالين : (
22457 ) و (
26867 ) .
والله أعلم .
