لقد تقدم لخطبتي شاب أقل مني في المستوى التعليمي فلم يحصل إلا على الثانوية ، وأنا جامعية فرفضت ، فادعت أمه أنه معه دبلوم في اللغة الإنجليزية ثم تبين لي بعد ذلك أنه لا يعرف شيئا عن اللغة الإنجليزية ، وقالت إنه موظف وراتبه 4000 ريال وهذا الراتب يكفي لأن جده سيعطيه شقة له على سبيل الهدية ، وتم الزواج فعلا ولكن ظهر لي بعد ذلك أن عليه ديونا للبنوك تخصم من راتبه ، ولا يعطيني في الشهر إلا 100 ريال فقط ، ومنذ ثلاثة أشهر ترك العمل ولم يجد غيره ، ولم ننتقل إلى الشقة التي أعطاها له جده مع أنه مضى من الوقت الآن سنة وأربعة أشهر على زواجنا . لأنه لا يستطيع أن ينفق علي ، بل نقيم مع أهله . وهو مع ذلك متهاون في الصلاة ، لا يصلي إلا إذا طلبت منه ذلك ، وهو أيضا بدين جدا مما يمنعني من الحصول على اللذة معه ، ولا يهتم بنظافته الشخصية ، حتى بدأت أنفر منه .
الحمد لله
الزواج آية من آيات الله ، ونعمة من نعمه ، يجد فيها الزوجان
السكن والأنس ، والمودة والرحمة ، مع العفة والإحصان ، وإنجاب الذرية الصالحة التي
تعمر الأرض وفق منهج الله . كما قال سبحانه : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ
مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
الروم/21 .
وهذه مقاصد الزواج التي شرع من أجلها ، فإذا لم تتحقق هذه
المقاصد ، كان الطلاق سبيلا مشروعا ، يمهّد للانتقال لحياة زوجية أخرى ، تتحقق فيها
أهداف النكاح ومقاصده .
وما ذكرتِه من الأسباب ، يبيح لك سؤال الطلاق ؛ وقد روى الترمذي
(1187) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (
أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ
عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
فقوله : “من غير بأس” أي : من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة
.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : ” فالواجب على المرأة أن تعاشر
بالمعروف ، وأن تسمع وتطيع لزوجها بالمعروف ، وألا تطلب الطلاق إلا من علة ، فإذا
كان هناك علة ، فلا بأس ، مثل أن يكون بخيلا لا يؤدي حقها ، أو كان كثير المعاصي ،
كالسُّكر ونحو ذلك ، أو كان يسهر كثيرا ويعضلها ، أو ما أشبه ذلك من الأسباب فهذا
عذر معتبر ” انتهى ، نقلا عن “فتاوى الطلاق” ص 264 .
وهذه الأسباب التي ذكرت وإن كانت تبيح لك سؤال الطلاق ، إلا أنه
ينبغي أن تفكري في هذا الأمر تفكيرا كثيرا قبل الإقدام عليه ، مراعية عدة أمور :
الأول : الأمل في صلاح حاله ، لاسيما إذا انتقلتما إلى شقة خاصة
، ولعله بتشجيعك يلتزم بصلاته ، ويفتح الله عليه برزق حسن ، ويسعى لإرضائك والتخلص
مما يؤذيك ، ويكون لك أجر الصبر والإحسان إليه ، وإعانته على تغيير حاله . فراجعي
نفسك ، وتدبري في حال زوجك ، فإن رجوت منه صلاحا وتغيرا ، فاصبري واحتسبي ، واعلمي
أن الصبر عاقبته الفرج والظفر ، وكم من امرأة صبرت على زوجها وسوء خلقه ، ثم غير
الله حاله ، وصار من أحسن الأزواج ، لا ينسى صبرها ومعروفها وإحسانها ، وقد قال
الله تعالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ
صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصلت/34، 35
.
والمرأة لها دور عظيم يمكن أن تقوم به في مجال إصلاح زوجها ،
ودعوته إلى الخير والفلاح ، إذا أوتيت الحكمة والرفق والأسلوب الحسن . وينبغي أن
يتجه الإصلاح أولا إلى الدين ، قبل الجسم والمادة ، فإنه إن صلح دينه جاءه التوفيق
والتسديد في أموره كلها بإذن الله وفضله .
الثاني : أن تنظري في أمرك فيما لو وقع الطلاق ، وكيف سيكون حالك
، وهذا أمر لا يُحكم عليه في وجود الغضب أو النفور من الزوج ، بل يحتاج إلى روية
ونظر وتأمل ، والعاقلة قد ترضى بالحياة المنغّصة مع زوج فيه خير وشر ، وصلاح وفساد
، وتفضل ذلك على أن تكون مطلقة ، تعاني من الوحدة والقلق والبحث عن الزوج ، في زمان
انتشرت فيه العنوسة ، وصعب فيه أمر الزواج من الأبكار ، فضلا عن المطلقات .
وهذا يختلف من امرأة لأخرى ، فربما كانت المطلقة مرغوبة لدينها
أو لجمالها أو مالها أو نسبها .
الثالث : ينبغي أن تكثري من اللجوء إلى الله تعالى ، وسؤاله أن
يلهمك رشدك ويقيك شر نفسك ، وألا تتخذي قرارا إلا بعد أن تستخيري ربك جل وعلا .
ولمعرفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم (11981)
، (2217)
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه الخير والهدى والفلاح .
والله أعلم .
