السؤال :
هل حمل الطفل الذي به نجاسة أثناء الصلاة يبطل الصلاة والوضوء أيضا؟


الجواب :

الحمد لله

أولاً :

من
شروط صحة الصلاة : اجتناب النجاسة في البدن والثوب والمكان ، فمن صلى وعلى ثوبه أو
بدنه نجاسة أو حمل طفلاً متنجساً أو حمل قارورة فيها نجاسة…، بطلت صلاته عند
جمهور العلماء ، ولا يبطل وضوؤه .

 

قال
ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (1/403) : ” لو حمل ” المصلي ” قارورة فيها نجاسة
مسدودة , لم تصح صلاته..; لأنه حامل لنجاسة غير معفو عنها في غير معدنها , فأشبه ما
لو كانت على بدنه أو ثوبه  ” انتهى بتصرف يسير .

وينظر : “الموسوعة الفقهية” (40/99) ، “المجموع” (3/157) ، “كشاف القناع” (1/289) .

 ثانياً :

بطلان الصلاة مقيد بما إذا حمل المصلي الصبي ، وهو يعلم أن به نجاسة ، أما إذا لم
يعلم أو كان يعلم أن به نجاسة ، إلا أنه حمله ناسياً صحت صلاته .

قال
النووي رحمه الله في “المجموع” (3/163) :

“مذاهب العلماء فيمن صلى بنجاسة نسيها أو جهلها : ذكرنا أن الأصح في مذهبنا وجوب
الإعادة وبه قال أبو قلابة وأحمد ، وقال جمهور العلماء : لا إعادة عليه , حكاه ابن
المنذر عن ابن عمر وابن المسيب وطاوس وعطاء وسالم بن عبد الله ومجاهد والشعبي
والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور قال ابن المنذر : وبه
أقول , وهو مذهب ربيعة ومالك وهو قوي في الدليل وهو المختار ” انتهى
.

وقال المرداوي في “الإنصاف” (1/486) :

قوله : ( فإن علم أنها كانت في الصلاة , لكن جهلها أو نسيها فعلى روايتين ) .

إحداهما : تصح . وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين , اختارها المصنف [يعني : ابن
قدامة] … , والشيخ تقي الدين [يعني : ابن تيمية] .

الثانية : لا تصح , فيعيد , وهو المذهب ” انتهى .

 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“فإن صلى وبدنه نجس أي قد أصابته نجاسة لم يغسلها أو ثوبه نجس ، أو بقعته نجسة
فصلاته غير صحيحة عند جمهور العلماء ، لكن لو لم يعلم بهذه النجاسة ، أو علم بها ثم
نسي أن يغسلها حتى تمت صلاته ، فإن صلاته صحيحة ولا يلزمه أن يعيد ، ودليل ذلك أن
النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه ، فخلع الناس نعالهم ،
فما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم؟ قالوا : رأيناك خلعت
نعليك فخلعنا نعالنا ، فقال : ( إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثاً ) . ولو
كانت الصلاة تبطل باستصحاب النجاسة حال الجهل لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم
الصلاة .

إذن
اجتناب النجاسة في البدن ، والثوب ، والبقعة شرط لصحة الصلاة ، لكن إذا لم يتجنب
الإنسان النجاسة جاهلاً ، أو ناسياً فإن صلاته صحيحة ، سواء علم بها قبل الصلاة ثم
نسي أن يغلسها ، أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة .

فإن
قلت : ما الفرق بين هذا وبين ما إذا صلى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً ، حيث أَمَرْنا
من صَلَّى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً بالإعادة ، ولم نأمر الذي صلى بالنجاسة
ناسياً أو جاهلاً بالإعادة ؟

قلنا : الفرق بينهما : أن الوضوء أو الغسل من باب فعل المأمور ، واجتناب النجاسة من
باب ترك المحظور ، وترك المأمور لا يعذر فيه بالجهل والنسيان بخلاف فعل المحظور”
انتهى من “مجموع الفتاوى” (12/390) .

 

والله أعلم