السؤال :
هل صحيح بأن معاوية شتم ودعا إلى قتل علي وعمار عليهما السلام ، وهما اللذان قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فيهما : ( من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله (سبحانه وتعالى) ، و محذرا سيف الله المسلول ، خالد بن الوليد نفسه رضي الله عنه وأرضاه بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من عادى عمارا فقد عاداه الله ، ومن أبغض عمارا فقد أبغضه الله ) .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

أما حديث ( من عادى عمارا عاداه الله ) فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (  28/13 
)  ( 16814 ) ، والحاكم في ” المستدرك ” ( 3/389 )  وقال : ” صحيح الإسناد ” ولم
يتعقبه الذهبي ، ولفظه :

عن خالد بن الوليد قال : ” كان بيني وبين عمار شيء ، فشكوته إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يسب عمارا يسبه الله ومن
يعاد عمارا يعاده الله ) .

لكن روي أيضا مرسلا ، وفيه اختلاف أشار إليه ابن أبي حاتم في ” العلل ” (2588) ،
وينظر حاشية المسند ، ط الرسالة .

 

وأما حديث “من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله سبحانه وتعالى  ” فقد ضعفه
الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 2310 ) وقال عنه : “منكر” .

 

وعلى فرض صحته ، فلا يلزم منه الطعن في معاوية رضي الله عنه ، فلم يثبت أن معاوية
شتم عليا ، رضي الله عنهما ؛ وإنما هو من روايات الشيعة وأكاذيبهم ، بل كان معاوية
رضي الله عنه عارفا لفضل علي رضي الله عنه ، كما في خبر أبي مسلم الخولاني ، وخبر
أبي الدرداء وأبي أمامة  ، وقد مرّ ذكرهما في جواب السؤال رقم (221904).

 

وأما أن معاوية دعا إلى قتل علي وعمار فكلام باطل ، لا أساس له من الصحة .

فمعلوم من كتب التاريخ أن معاوية لم يخرج لقتال علي ، ولم يبدأ بقتاله إلا عندما
قدم علي رضي الله عنه بجيشه نحو الشام لإجبار أهلها على البيعة ، فخرج معاوية وهو
أمير الشام يومئذ بجيشه ليمنع عليا رضي الله عنه من ذلك ، حتى يتم القصاص من قتلة
عثمان رضي الله عنه كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (221904).

ولم يأمر بقتل عمار ، أيضا ، بل كان غير راض عن  قتله .

والله أعلم .