السؤال :
هل الاستماع للرقية من الجوال يدخل في الذين يَسْتَرْقُون ، أو الذي يذهب فقط إلى الراقي ، كما جاء الحديث الذي يقول : ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ) ؟ .

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

روى
مسلم (218) عَنْ

عِمْرَانَ

بْنِ

حُصَيْنٍ
رضي
الله عنه

أَنَّ

رَسُولَ

اللَّهِ

صَلَّى

اللَّهُ

عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ

قَالَ
: (

يَدْخُلُ

الْجَنَّةَ

مِنْ

أُمَّتِي

سَبْعُونَ

أَلْفًا

بِغَيْرِ

حِسَابٍ

قَالُوا

مَنْ

هُمْ

يَا

رَسُولَ

اللَّهِ

قَالَ

هُمْ

الَّذِينَ

لَا

يَسْتَرْقُونَ

وَلَا

يَتَطَيَّرُونَ

وَلَا

يَكْتَوُونَ

وَعَلَى

رَبِّهِمْ

يَتَوَكَّلُونَ) .

وجاء عند مسلم (220) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : (لاَ يَرْقُون) ، وقد حكم
العلماء على هذا اللفظ بأنه وهم من الراوي ، وأن الصواب : (لَا

يَسْتَرْقُونَ) .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


ولم يقل : (لاَ يَرْقُون) وإن كان ذلك قد روي في بعض طرق مسلم  فهو غلط ؛ فإن النبي
صلى الله عليه وسلم رقَى نفسه ، وغيره ، لكنه لم يسترق ؛ فالمسترقي : طالب الدعاء
من غيره ، بخلاف الراقي لغيره ؛ فإنه داعٍ له ” انتهى من ” اقتضاء الصراط المستقيم
” ( ص 448 ) .

وقال رحمه الله :


والفرق بين الراقي والمسترقي : أن المسترقي : سائل ، مستعط ، ملتفت إلى غير الله
بقلبه ، والراقي : محسنٌ ، نافع ” انتهى .


المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية ” ( 1 / 18 ) .

فعلى هذا ، فالذي من صفة هؤلاء السبعين ألفاً : أنهم لا يطلبون من أحد أن يرقيهم .

لأن
معنى (لَا

يَسْتَرْقُونَ) أي : لا يطلبون الرقية من غيرهم  ؛ أما إذا رقى الإنسان نفسه ، أو
رقى غيره : فلا كراهة في ذلك .

ثانياً :

أما
سماع الرقية من الشريط أو الهاتف المحمول أو غير ذلك من الأجهزة ، فالذي يظهر لنا
أن ذلك ليس من باب طلب الرقية .

وسماع الرقية بهذه الطريقة نافع إن شاء الله تعالى ، وقد استفاد بها كثيرون ، وإن
كان الأفضل أن يقرأ الإنسان القرآن بنفسه ، أو يقرأ عليه غيره .

وقد
أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : بأن قراءة سورة البقرة من الراديو يحصل
بها طرد الشيطان من البيت .

“مجموع فتاوى الشيخ ابن باز” (24/413) .

والله أعلم