السؤال:
أنا شاب تعرفت على فتاة وامتدت هذه المعرفة إلى أن وصل بنا الأمر إلى فعل الفاحشة ، علماً أن الفتاة كانت عذراء فبل أتياني لها
سؤالي هو :
هل صحيح أن الشاب الذي يفض بكارة أي فتاة لا يشم رائحة الجنة ، لأن هذا ما أسمعه من جميع أصدقائي ، وهل يوجد دليل من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على صحة هذا الكلام ؟
الجواب :
الحمد لله :
لا
شك أن ما قمت به من فاحشة الزنا ذنب عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب ، بل هي من أكبر
الكبائر بعد الشرك والقتل .
ويكفي في بيان عظم الزنا أنه سبحانه وتعالى توعد الزناة بمضاعفة العذاب والخلود في
نار جهنم صاغرين مهانين ؛ لعظم جريمتهم ، وقبح فعلهم ، كما قال سبحانه , وتعالى : (
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ
ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا
صَالِحًا…).
”
فقرنَ الزنا بالشرك وقتل النفس ، وجعل جزاء ذلك : الخلود في النار في العذاب
المضاعف المهين ، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة ، والإيمان ، والعمل الصالح ،
وقد قال تعالى : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ
سَبِيلًا ) ، فأخبر عن فُحشه في نفسه ، وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر
فحشه في العقول ” . انتهى من ” الجواب الكافي ” صـ105 .
فالزنا يوجب لصاحبه الخلود في النار ، والمراد بالخلود هنا المكث الطويل الذي لا
يعلم قدره إلا الله .
قال
الشيخ ابن باز رحمه الله : ” الخلود خلودان :
خلود لا نهاية له ، وهذا هو خلود الكفار نعوذ بالله ، لا يخرجون منها أبداً كما قال
سبحانه : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا
هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)…
الخلود الثاني : خلود مؤقت ، له نهاية ، وهو خلود بعض العصاة ، كالقاتل لنفسه ،
والزاني ، والمرابي ، ونحو ذلك”. انتهى “مجموع فتاوى ابن باز”(30/303).
فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة إلى الله والإقلاع عما أنت عليه ، والإكثار من
الأعمال الصالحة كما قال تعالى : ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا
صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ
غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى
اللَّهِ مَتَابًا ).
وليس في النصوص الشرعية ما يدل على أن الزاني بالفتاة البكر لا يشم رائحة الجنة ،
وخاصة إذا تاب وحسنت توبته .
والله أعلم .
