السؤال:
منذ عام سألت إحدى صديقاتي سؤالاً ، ما كان يتوجب علي أن أسألها ؛ لأنه على ما يبدو أنه جرحها ، ومنذ ذلك الحين هجرتني ولم تعد تكلمني ، وعندما هدأت الأمور بعض الشيء سألتها عن سبب هجرانها لي ، فقالت : إن هناك حديثًا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه أن الشخص إذا جرح مشاعرك فاهجره مائة مرة .
فهل هذا صحيح ، وهل هناك حديث يتعلق بمثل هذا ؟
الجواب:
الحمد لله
لم
نقف على حديث يتضمن هذا المعنى ، ولا نرى ذلك صحيحا ولا مقبولا ، فقد صحت الأحاديث
الكثيرة في التحذير من هجر المسلم لأخيه المسلم ، كما جاءت الآيات والأحاديث
الكثيرة في الحث على العفو عن الزلات ، وتجاوز العثرات ، ومسامحة الإخوان والأصدقاء
عند صدور أي خطأ منهم ، فكيف يصح حديث بالحث على هجر المسلم من غير سبب شرعي صحيح .
قال
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه :
”
لا يحل لامرئ مسلم سمع من أخيه كلمة ، أن يظن بها سوءا ، وهو يجد لها في شيء من
الخير مصدرا ” . التمهيد ، لابن عبد البر (18/20) .
وقال الأحنف بن قيس: حق الصديق أن تحتمل منه ثلاثا : ظلم الغضب ، وظلم الدالة ،
(يعني : الدلال) وظلم الهفوة . وقال آخر : ما شتمت أحدا قط ؛ لأنه إن شتمني كريم :
فأنا أحق مَن غَفَرَها له ، أو لئيم : فلا أجعل عرضي له غرضا . ثم تمثل وقال :
وأَغفِرُ عوراءَ الكريم ادِّخَاره … وأُعرِضُ عن شتم اللئيم تكرما
وقد قيل :
خذ
من خليلك ما صفا … ودع الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر مِنْ مُعا … تَبةِ الخليلِ على الغِيَر
ينظر
: ” إحياء علوم الدين ” (2/183-186) .
واعلمي ـ أيتها السائلة الكريمة ـ أن من أعظم مقاصد الشيطان الخبيث ، وأشد حيله :
أن يوقع البغضاء والعداوة بين المسلمين .
عَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ
يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ؛ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ
بَيْنَهُمْ ) .
ولهذا حرم الله تعالى كل ما من شأنه أن يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين . قال
الله تعالى :
(
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ
وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة /91 .
ويمكن الاطلاع على الأحاديث الواردة في ذم التهاجر في كتاب الإمام المنذري ، واسمه
: ” الترغيب والترهيب ” (3/304)، فقد عقد فيه بابا بعنوان : ” الترهيب من
التهاجر والتشاحن والتدابر “، جمع فيه أكثر ما ورد في السنة في هذا الموضوع .
وانظري في موقعنا أجوبة الأسئلة ذوات الأرقام التالية :
(26333) ،
(98636)
،
(21878) ،
(65500)
والله أعلم .
