الجواب :
الحمد لله
أولا :
إذا مات المورّث فإن أمواله تنتقل بموته للورثة مباشرة ، ولا يجوز لأحدٍ أن يُخفي
التركة عن الورثة ، ولا يجوز لأحدٍ أن يعطِّل قسمة الميراث ، فإن اتفق الورثة على
عدم تقسيم التركة كلها أو بعضها فلا حرج في ذلك ، فإن رغب واحد منهم في حصته فيجب
أن يعطى له نصيبه من الميراث .
وعلى ذلك : فلا حرج عليهم في التعجيل بقسمة الميراث ؛ ليعطى كل ذي حق حقه ، وإن
كانوا ميسوري الحال .
وينظر جواب السؤال رقم : (97842)
.
على أنه يحسن بهم أن يلبوا رغبتك في التمهل حتى انقضاء العدة وهدوء النفس ؛ فإن ذلك
يعدّ من مكارم الأخلاق ، وهو من الإحسان إلى الخلق ، وإن كان ذلك لا يلزمهم ، كما
أنهم ليسوا آثمين ولا مذنبين إذا لم يتوافق طلبهم ذلك مع حالتك النفسية ، أو الأزمة
التي تمرين بها ، وإن كانت مراعاة ذلك ، كما قلنا من المروءات ومكارم الأخلاق التي
ينبغي مراعاتها .
ثانيا :
يجب على باقي الورثة ، إن كان لزوجك نصيب في ميراث جدتهم أو والدهم ، ولم يحصل عليه
قبل وفاته ، أن يضموه إلى تركته قبل قسمتها ، ثم يقسم ذلك كله على الورثة حسب
نصيبهم الشرعي .
ولا شك أنهم يأثمون إذا منعوا شيئا من الحقوق عن أهلها ، وهم ظالمون غاصبون إذا
رفضوا أن يضموا نصيب زوجك إلى تركته قبل قسمتها .
فإذا لم يفعلوا وأصروا على المطالبة بحقهم في ميراث أخيهم وأرادوا رفع الأمر إلى
المحكمة ، فارفعي أنت أيضا دعوى للمحكمة للمطالبة بحقك من الميراث الذي لك في ذمتهم
، ويمكنك أن تعملي توكيلا شرعيا لأحد من أقاربك بذلك .
ثالثا :
تقدم في جواب السؤال رقم : (101546)
بيان أن المرأة في عدة الوفاة لها أن تخرج من بيتها في النهار لقضاء حوائجها ،
كمتابعة الإجراءات الحكومية ، إذا لم يوجد من يقوم بها بدلا عنها ، وأما الليل فلا
تخرج فيه إلا لضرورة .
كما لا تنشئ سفرا مادامت في العدة ، جاء في “الموسوعة الفقهية” (33/ 92):
” ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ
تُنْشِئَ سَفَرًا قَرِيبًا كَانَ هَذَا السَّفَرُ أَوْ بَعِيدًا ، بَل يَجِبُ
عَلَيْهَا أَنْ تَلْزَمَ بَيْتَ الزَّوْجِيَّةِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ ” انتهى
.
رابعا :
عند حصول الإصرار منهم على المطالبة بالميراث فليكن ذلك بالبلد التي تقيمين بها ،
ويتعين عليهم السفر إليك ، وإنهاء إجراءات القسمة ببلدك ؛ حتى لا تسافري أيام العدة
، فإن اضطررت إلى السفر ، فلا حرج عليك في ذلك ، على أن يكون السفر بصحبة محرم ،
وعلى أن تبيتي في بيت زوجك الذي تقضين فيه العدة ، إلا في حال الضرورة القصوى ؛ فإن
الضرورات تبيح المحظورات .
فإذا أمنك أن توكلي من ينوب عنك في التفاهم معهم ، وقسمة الميراث ، فافعلي ، ولا
تخرجي من بيتك ، ولا تسافري إليهم .
قال ابن قدامة رحمه الله :
” وَلَيْسَ لَهَا الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، وَلَا الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَّا
لِضَرُورَةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ ، بِخِلَافِ النَّهَارِ،
فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ قَضَاءِ الْحَوَائِج وَالْمَعَاشِ، وَشِرَاءِ مَا يُحْتَاجُ
إلَيْهِ .
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا حَقٌّ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إلَّا بِهَا ،
كَالْيَمِينِ وَالْحَدِّ ، وَكَانَتْ ذَاتَ خِدْرٍ، بَعَثَ إلَيْهَا الْحَاكِمُ
مَنْ يَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْهَا فِي مَنْزِلِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً
جَازَ إحْضَارُهَا لِاسْتِيفَائِهِ ، فَإِذَا فَرَغَتْ رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا ”
انتهى من “المغني” (8/ 163) .
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
” المعتدة من الوفاة وهي المحادة الواجب عليها بقاؤها في البيت الذي مات زوجها وهي
ساكنة فيه ، لا تخرج إلى الناس للزيارات لا لأولادها ولا غيرهم ، لكن خروجها لحاجة
مثل المستشفى ، الطبيب ، مثل دعوى ، عليها خصومة في المحكمة ، مثل حاجة في السوق
تشتري حاجاتها لا بأس ، فلو كان هناك حاجة مهمة مثل مدرسة ، مثل طالبة يفوتها العلم
فلها الخروج ؛ لأنها حاجة مهمة ، كونها طالبة أو موظفة أو مدرسة هذه حاجات مهمة ،
لها أن تخرج لكن بغير زينة ، تكون في ثياب عادية ليس فيها جمال ، وغير متطيبة ولا
مكتحلة ولا لابسة حلي ” .
انتهى مختصرا من موقع الشيخ .

http://www.ibnbaz.org.sa/mat/12868

نسأل الله ييسر لك أمرك ،
ويقضي حاجتك ، ويأجرك في مصيبتك ، ويخلف لك خيرا منها .
والله تعالى أعلم .