الجواب :
الحمد لله
أولا :
حقيقة العقد السنوي الذي يتم بين العميل وبين شركة الاتصالات هو عقد ” إجارة على
منفعة ” ، تُقدِّم فيه الشركة منفعة الاتصال إلى المشترك ، بحسب تسعيرة الدقائق
المتفق عليها ، وفي المقابل يدفع المشترك اشتراكه الثابت والمتغير بحسب استعماله
تلك المنفعة .
وهذا عقد جائز لا إشكال فيه ، تحققت فيه أركان العقد وشروطه ، وليس فيه جهالة .
جاء في ” المعايير الشرعية ” : ” يجوز أن تكون الأجرة بمبلغ ثابت أو متغير بحسب أي
طريقة معلومة للطرفين ” انتهى من ” المعايير الشرعية ” (ص/115) (معيار 9، 5/2/1) .
ثانيا :
إذا تم الاتفاق مع شركة الاتصالات على الاشتراك لسنة كاملة ، فهو عقد لازم ، لا يحل
لأحد الطرفين فسخه إلا برضا الطرف الآخر ، قال ابن قدامة رحمه الله : ” الإجارة عقد
لازم من الطرفين ، ليس لواحد منهما فسخها ، وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأصحاب
الرأي ؛ وذلك لأنها عقد معاوضة ، فكان لازماً ، كالبيع … وسواء كان له عذر أو لم
يكن ” .
انتهى من ” المغني ” (5/332) .
وإذا تضمن العقد شرطاً جزائياً عند الفسخ ، فهو شرط لازم وصحيح ، وقد سبق بيان
مشروعية الشرط الجزائي في جواب السؤال : (112090)
، (179673) .
ومما جاء في ” قرار مجمع الفقه الإسلامي ” :
” يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون
الالتزام الأصلي فيها دينًا ؛ فإن هذا من الربا الصريح “.
وقالوا : ” الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي ، وما لحق
المضرور من خسارة حقيقية ، وما فاته من كسب مؤكد ، ولا يشمل الضرر الأدبي أو
المعنوي” . انتهى.
وإذا وافق الطرف الثاني على إقالة الطرف الراغب بالفسخ مجاناً ، فهو أولى وأفضل ،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته يوم
القيامة ) رواه أبو داود.
هذا ، مع أنه يحسن بالشركة مراعاة الظروف الطارئة على المشتركين التي تضطرهم إلى
فسخ اشتراكهم ، فلا تعامل من أصابه العذر كمن فسخ من غير عذر .
ثالثاً :
الصورة الثانية المذكورة في السؤال لا حرج فيها ، وإلزام العميل بدفع ما تبقى من
أقساط الجهاز المحمول عند فسخ الاشتراك لا مانع منه إذا لم يُطلَب منه دفع زيادة
على ثمن الجهاز المتفق عليه.
والله أعلم .
