الجواب:
الحمد لله
أولاً:
الأصل أن عورة الرجل لا يجوز أن ينظر إليها أمه ولا أخته ، لقوله صلى الله عليه: (
احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) .
رواه أبو داود (4017) ، والترمذي (2794) ، وقال : هذا حديث حسن ، وحسنه الألباني في
” صحيح الترمذي ” .
لكن يجوز للأخت أن تغسل أخاها إن كان عاجزًا عن تطهير نفسه ، ولم يكن له زوجة تقوم
على خدمته وتطهيره ، وليس عنده أيضا من الرجال من يقوم له بذلك ؛ لأنه يجوز كشف
العورة ومسها حال الضرورة والحاجة الشديدة ، وكلما أمكنها ترك النظر إلى العورة ،
أو مباشرتها بيدها : وجب عليها ذلك ؛ والأفضل أن تستخدم حائلاً ، كخرقة ، أو قفاز ،
أو نحو ذلك .
ويراجع الجواب رقم (50805)
.
ثانيًا:
الأصل في الصلاة أنها تؤدى في وقتها بحسب الاستطاعة ؛ لقول الله تعالى : ( إِنَّ
الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103.
ويجوز الجمع بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء تقديمًا وتأخيرًا في بعض الأحوال
كالسفر والمرض ونحو ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “مجموع الفتاوى ” (22/293) :
” وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر ، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل ،
وكذلك الجمع للمطر ونحوه ، وللمرض ونحوه ، ولغير ذلك من الأسباب ؛ فإن المقصود به
رفع الحرج عن الأمة ” انتهى .
ويراجع الجواب رقم (97844)
.
ولم يأت في الشرع الرخصة
بالجمع بين أكثر من صلاتين ، ولا يجوز للمريض إخراج الصلاة عن وقتها إلا في حال
الجمع الذي جاء به الشرع ؛ ولذلك فلا يجوز الجمع بين أكثر من صلاتين لأنه لم يأت به
الشرع .
وسئلت اللجنة الدائمة : ” عن مريضة تخرج الصلاة عن وقتها بسبب مرضها وتنقلها بين
عدة مستشفيات فأجابت :
” الصلاة لا يجوز أن تؤخريها عن وقتها ، وعليك أن تصلي في الوقت حسب استطاعتك ؛
لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ
تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ، فَإِنْ لَمْ
تَسْتَطِعْ فمُسْتَلْقِيًا ) ، وللمريض أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما ،
وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما ” انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة” (8/83) .
ثالثًا :
لا يجوز التيمم مع وجود الماء والقدرة على استخدامه ، لكن إذا كان المريض لا يستطيع
استعمال الماء ، أو خاف حدوث ضرر باستعماله ، أو وجد في استعماله مشقة شديدة ، فإنه
يجوز له التيمم.
قال الله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ
مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) النساء/43 .
قال القاضي ابن العربي في ” أحكام القرآن” (1/560):
” المرض عبارة عن خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ ؛ وهو على
ضربين : يسير وكثير ، وقد يخاف المريض من استعماله ، وقد يعدم من يناوله إياه وهو
يعجز عن تناوله ، ومطلق اللفظ يبيح التيمم لكل مريض إذا خاف من استعماله وتأذيه
بالماء ” انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة
للإفتاء : ” إني طريح الفراش ولا أقوى على الحركة فكيف أقوم بعملية الطهارة لأداء
الصلاة وكيف أصلي ؟
فأجابت : ” أولا : بالنسبة للطهارة يجب على المسلم أن يتطهر بالماء ، فإن عجز عن
استعماله لمرض أو غيره تيمم بتراب طاهر ، فإن عجز عن ذلك سقطت الطهارة وصلى حسب
حاله ، قال تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ، وقال جل ذكره : (
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ، أما ما يتعلق بالخارج من
البول والغائط فيكفي فيه الاستجمار بحجر أو مناديل طاهرة ، يمسح بها محل الخارج
ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل ” .
انتهى من ” فتاوى اللجنة الدائمة “(5/346) .
رابعًا :
لا يجوز للمريض أن يصلي في الحفاظة المحتوية على النجاسات ، ويمكنه الاستغناء عنها
بأن يجعل بقربه إناءً ونحوه يقضي فيه حاجته ، ويستنجي أو يستجمر ولو بمنديل ونحوه .
أما إن كان الأيسر له استخدام الحفاظة فيجب عليه قبل الصلاة إزالتها وتبديلها إذا
تنجست ، كما أن عليه التطهر من النجاسة .
وإن كان مصابًا بسلس البول فيلزمه أن يغسل محل النجاسة ، ثم يتحفظ بما يمنع انتشار
البول ، وأن يتوضأ بعد دخول وقت الصلاة إن خرج منه شيء ، ولا يلزمه أن يجدد غسل
المحل والعصابة لكل صلاة ، إلا إذا قصّر وأهمل في التحفّظ .
ويراجع الجواب رقم (147025)
، ورقم (106751)
ورقم (126293) .
والله أعلم .
