فيما يتعلق بالجواب على السؤال رقم (14248) ، كيف وصل الشيخ إلى الحكم أنه ليس من السنة حلق رأس البنت، أليس في شعر البنات أذىً لهن أيضا؟ وهل في المسألة خلاف ؟
الحمد لله :
روى الترمذي (1522) عن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الغلام
مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ، ويسمى ، ويحلق رأسه ) والحديث صححه الألباني
في صحيح الترمذي، وهو دليل على استحباب حلق شعر المولود.
وقد اختلف الفقهاء في حلق شعر المولودة الأنثى، فذهب المالكية والشافعية إلى أنه
يحلق ، كما يحلق شعر الذكر، وذهب الحنابلة إلى عدم الحلق .
واحتج الشافعية على حلق شعر الأنثى بما رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلا عن محمد
بن علي بن الحسين قال : وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين
وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة ، ورواه البيهقي مرفوعا من رواية علي رضي الله
عنه ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن تتصدق بزنة شعر الحسين فضة ”
قال النووي: وفي إسناده ضعف .
واحتج الحنابلة بأن الأصل النهي عن حلق شعر المرأة ، ولم يرد حلق شعر المولود إلا
في الغلام الذكر
قال ابن قدامة :
في المغني 1/104: ( ولا تختلف الرواية في كراهة حلق المرأة رأسها من غير ضرورة قال
أبو موسى : برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة ) . متفق عليه ،
وروى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق
المرأة رأسها ، قال الحسن : هي مثلة ) أي تغيير لخلق الله.
ولما لم يصح حديث في حلق شعر المولودة الأنثى، بقي الأمر على الأصل، وهو النهي عن
الحلق.
[وينظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 3/48،
المجموع 8/406، كشاف القناع 3/29].
وأما الأمر بإماطة الأذى الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: ( مع الغلام عقيقته
فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ) رواه
البخاري (5471)
فإماطة الأذى مختلف في تفسيرها، فقيل المراد: حلق الرأس، وقيل المراد: إزالة ما
عليه من القذر ، الدم وغيره، فيفيد استحباب غسله.
قال الحافظ في الفتح (9/593) : (فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني : ( ويماط
عنه الأذى ويحلق رأسه ) فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس،
ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ( ويماط عنه أقذاره ) رواه أبو الشيخ)
انتهى
وعلى كلٍّ ، فالحديث نص على الغلام فقط ، وهذا يرجح ما ذهب إليه الحنابلة .
والله أعلم.
