هل هناك أجر أكبر لمن صلى التراويح مع جماعة أكبر بالمقارنة مع الجماعة الأصغر ؟ ما هي فوائد الصلاة مع جماعة كبيرة ؟.

الحمد لله

نعم ، يزداد الأجر في النوافل والفرائض بحسب كثرة عدد المصلين .

عن أبيِّ بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (
صَلاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلاةُ
الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَمَا
كَانُوا أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) . رواه أبو
داود ( 554 ) ، والنسائي ( 843 ) . حسنه الألباني في صحيح بي داود .

وروى البزار والطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة
رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى ، وصلاة أربعة يؤمهم
أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى ) . حسنه الألباني في صحيح الترغيب
(412) .

” تترى ” : أي : متفرقين .

قال السندي :

” أزكى ” أي : أكثر أجراً .

” وما كانوا أكثر ” أي : قدر ما كانوا أكثر فذلك القدر أحب مما
دونه . ” شرح النسائي ” ( 2 / 105 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (31/221) :

” اجْتِمَاع النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَفْضَلُ مِنْ
تَفْرِيقِهِمْ فِي مَسْجِدَيْنِ ; لأَنَّ الْجَمْعَ كُلَّمَا كَثُرَ كَانَ أَفْضَلَ
. . . ثم استدل بهذا الحديث ” اهـ .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

لو قُدِّر أن هناك مسجدين ، أحدهما أكثرُ جماعة مِن الآخر :
فالأفضلُ أن يذهبَ إلى الأكثرِ جماعة ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ”
صَلاةُ الرَّجُلِ مع الرَّجُلِ أزكى مِن صلاتِهِ وحدَهُ ، وصلاتُهُ مع الرَّجُلَين
أزكى مِن صلاتِهِ مع الرَّجُلِ ، وما كانوا أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللهِ ” ، وهذا
عامٌّ ، فإذا وُجِدَ مسجدان : أحدُهما أكثرُ جماعة مِن الآخرِ : فالأفضلُ أن
تُصلِّيَ في الذي هو أكثر جماعة .

” الشرح الممتع ” ( 4 / 150 ، 151 ) .

وذهب بعض العلماء إلى أن الجماعات لا تتفاوت في الفضل والأجر ،
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة
الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) . متفق عليه . فجعل الجماعات كلها
بسبع وعشرين وخمس وعشرين ولم يفرق بين جماعة وجماعة .

وقد رُدَّ عليهم في هذا الاستدلال .

قال ولي الدين العراقي :

” وليس في الحديث حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات ; لأنا نقول
: أقل ما تحصل به الجماعة محصِّل للتضعيف ، ولا مانع من تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة
الجماعة أو شرف المسجد أو بعد طريق المسجد أو غير ذلك ” اهـ .

” طرح التثريب ” ( 2 / 301 ، 302 ) .

يعني أنه متى انعقدت الجماعة ولو باثنين فقط حصل التضعيف المذكور
في الحديث ( سبعة وعشرون درجة ) ولا مانع من أن يكثر الثواب بأسباب أخرى ، ومنها
كثرة الجماعة .

والله أعلم .