سمعت أن هناك حديثاً عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول في ثناياه : إن مَن لا يقرأ القرآن في شهر فإنه منافق . فعلى الرغم من أنني بحثت عن هذا الحديث لكنني لم أجده . فهل هناك حديث بهذا النص أو يفيد هذا المعنى ، وإذا كان كذلك فما مصدره ، وما قول العلماء فيه ؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

ما زال أهل العلم يحثون المسلم على الإكثار من ختم القرآن الكريم ، والإكثار من
قراءته  وتدبره ، فهو كلام الله المتعبد بتلاوته ، الذي يحب عز وجل أن يُتقرب به
إليه .

وقد كانت همم السلف رحمهم الله على أنواع شتى :

فمنهم من كان يختم في كل يوم مرة ، ومنهم في ثلاث ، ومنهم في أسبوع ، ومنهم من كان
يختم في كل شهر مرة ، ولعل الختم في كل شهر مرة هو أدنى الهمم التي لا ينبغي للمؤمن
أن يضعف عنها ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص :

(
اقرأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ) رواه البخاري (5052) تحت باب : ” في كم يقرأ
القرآن ” ، ومسلم (1159) .

قال ابن حزم رحمه الله :

” يستحب للمسلم الذي يطلب النجاة أن يأتي بما لعله أن يوازي ذنوبه ويوازن سيئاته ،
وأن يواظب على قراءة القرآن فيختمه في كل شهر مرة ، فإن ختمه في أقل فحسن ” انتهى.

” رسائل ابن حزم ” (3/150)

بل نص فقهاء الحنابلة على أنه ” ( يكره تأخير الختم فوق أربعين بلا عذر ) قال أحمد
: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين ، ولأنه يفضي إلى نسيانه والتهاون به ”
انتهى.

” كشاف القناع ” (1/430) .

وإذا حرص المسلم على ألا يمر عليه شهر ، أو أربعون يوما على الأكثر ، إلا وقد ختم
القرآن قراءة ، فبإمكانه أن يزيد في قراءته اليومية ، لتقل المدة التي يختم فيها
القرآن ، كل حسب حاله واستطاعته .

قال

الإمام النووي رحمه الله :


الاختيار : أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائفُ
ومعارف فليقتصر على قدرٍ يحصل له كمال فهم ما يقرؤه ، وكذا من كان مشغولا بنشر
العلم  أو غيره من مهمات الدين ، ومصالح المسلمين العامة ، فليقتصر على قدر لا يحصل
بسببه إخلال بما هو مرصد له .

وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه ، من غير خروج إلى حد الملل
والهذرمة” انتهى .

“التبيان” (ص76) .

وانظر في موقعنا جواب السؤال رقم :

(65754)
،

(66063)
،

(140625)

 

ثانيا :

ما ورد في السؤال من أن لم يختم القرآن في كل شهر مرة هو من المنافقين ، لم يرد به
دليل ولا أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو أحد من أصحابه ، فيما نعلم ، ولم
نعثر على الكلام المشار إليه في السؤال منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لا
بإسناد صحيح ولا ضعيف .

والله أعلم .