أحرص دائماً أن أتبع الحلال وأجتنب الحرام ، أعمل في محل تجاري يملكه يهودي منافق ، لديه العديد من المحلات وقد أغلقها فجأة ليطلب الأموال من الحكومة ، وفصل الناس من العمل دون أن يعطيهم رواتبهم وأبقى 5 أشخاص – ( أنا منهم ) – وفتح محلاً جديداً ، لم يدفع الرواتب المتأخرة ، ودفع مبلغاً بسيطاً أقل بكثير من مستحقاتنا ، المحل الآن ناجح ولكنه لا يدفع لنا ، ودائماً يقول لا يوجد لدي مال ، نواجه الآن مشكلة دون دفع رواتبنا ، وهذا هو الدخل الوحيد لنا ، قال أحد زملائي في العمل بأن نأخذ رواتبنا اليومية من دخل المحل وإذا دفع لنا في آخر الشهر نعيد له ماله في الخزنة وبدأ بفعل هذا ، ولكنني أخشى الحرام ، وأواجه الآن مشاكل مالية ، وقد سمعت بأنه سيفصلنا من العمل دون أن يدفع رواتبنا ، أرجو أن توضح لنا هذه المسألة وتنصحنا .  مرة أخرى ، أنا أعمل بإخلاص وأمانة ولكنه يهودي منافق .

الحمد لله

هذه المسألة تسمَّى عند العلماء ” مسألة الظَفَر ” ، وفيها خلاف
بين العلماء ، فمنهم من منع من أخذ الحق من الظالم ، ومنهم من أجازه بشرط أن لا
يزيد على حقه وأن يأمن الفضيحة والعقوبة ، وهو الصواب من القولين .

قال الشنقيطي رحمه الله :

إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي ،
ولم يمكن لك إثباتُه ، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة
والعقوبة ، فهل لك أنْ تأخذَ قدرِ حقِّك أو لا ؟

أصحُّ القولين ، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس : أنْ
تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ ؛ لقوله تعالى في هذه الآية : ( فَعَاقِبُوا
بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ…) الآية ، وقوله : ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ
مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم ) ، وممن قال بِهذا القول : ابن سيرين ، وإبراهيم النخعي ،
وسفيان ، ومجاهد ، وغيرهم .

وقالت طائفة من العلماء – منهم مالك – : لا يجوز ذلك ، وعليه
دَرَج خليل بن إسحاق المالكي في ” مختصره ” بقوله في الوديعة : وليس له الأخذ منها
لمن ظلمه بمثلها ، واحتج من قال بِهذا القول بحديث : ” أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ
ائْتَمَنَكَ ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ ” ا.هـ.

وهذا الحديث – على فرض صحته – لا ينهض الاستدلال به ؛ لأنَّ مَن
أخذَ قدرَ حقِّه ولم يزد عليه لم يخن مَن خانه ، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه .
” أضواء البيان ” ( 3 / 353 ) .

وهو قول البخاري ، والشافعي ، كما نقله أبو زرعة العراقي في ”
طرح التثريب ” ( 8 / 226 ) ، ونقل الترمذي أنه قول بعض التابعين ، وسمَّى منهم
سفيان الثوري .

والحديث الذي استدل به المانعون هو حديث أبي هريرة قال : قال
النبي صلى الله عليه وسلم : ” أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ”
رواه الترمذي ( 1264 ) وأبو داود ( 3535 ) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (
423 )

فلك أن تأخذ حقَّك من هذا اليهودي صاحب العمل على أن لا تزيد على
حقك ، وأن تأمن من أن يُكتشف أمرك خشية الفضيحة والإساءة للإسلام لأنك لا تستطيع
إثبات حقك أمام الناس ، فإن أعطاك حقك بعدها أو شيئاً منه : فعليك أن تُرجع ما
أخذته مما هو زائد على حقك .

والله أعلم .