هل مباح أن يرسم بعض المعلمين نجمة للتلاميذ الممتازين لتشجيعهم مع العلم أن هذه النجمة موجودة في علم إسرائيل ؟

الجواب :

الحمد لله

لا
يجوز أن يرسم المعلم لتلاميذه النجباء على سبيل التشجيع والتكريم نجمة إسرائيل
السداسية، والتي يسمونها : نجمة داود ؛ لما في ذلك من التشبه بالكافرين الذين هم
أشد الناس عداوة للذين آمنوا ، ولما فيه من إضعاف روح الولاء للمسلمين والبراء من
الكافرين ؛ فإنه كلما ضعف البراء من أعدائه ، ضعف الولاء لإخوانه ، وقد يؤدى التشبه
الظاهر بهم إلى نوع ولاء لا يرضى الله عنه ورسوله والمؤمنون .

وقد
روى الترمذي (2695) من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ
تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا ، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى )

وصححه الألباني في “الصحيحة” (2194)

وروى أبو داود (4031) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ
مِنْهُمْ ) وصححه الألباني في “الإرواء” (5/109)

قال
شيخ الإسلام رحمه الله :


نفس المخالفة لهم في الهدى الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين ؛ لما في
مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم ” انتهى .

“اقتضاء الصراط” (ص 56)

وقال أيضا :


الْمُشَابَهَةَ فِي بَعْضِ الْهُدَى الظَّاهِرِ يُوجِبُ الْمُقَارَبَةَ وَنَوْعًا
مِنْ الْمُنَاسَبَةِ يُفْضِي إلَى الْمُشَارَكَةِ فِي خَصَائِصِهِمْ الَّتِي
انْفَرَدُوا بِهَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَرَبِ ، وذَلِكَ يَجُرُّ إلَى فَسَادٍ
عَرِيضٍ ”

انتهى .

“الفتاوى الكبرى” (6/175)

وقال ابن القيم :


نهى عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة ، كقوله : ( إن اليهود والنصارى لا
يصبغون فخالفوهم ) وقوله : ( إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم ) وروى الترمذي
عنه ( ليس منا من تشبه بغيرنا ) وسر ذلك أن المشابهة في الهدى الظاهر ذريعة إلى
الموافقة في القصد والعمل ” انتهى باختصار .

“إعلام الموقعين” (3/140)

 

ونجمة داود عبارة عن شكل مُكوَّن من مثلثين كل منهما متساوي أضلاع ، ولهما مركز
واحد ، وهذان المثلثان رأس أحدهما إلى أعلى ورأس الآخر إلى أسفل . ويشكِّل المثلثان
المتداخلان نجمة سداسية ذات ستة رؤوس تلمسها جميعاً محيط دائرة افتراضية .

 وأطرافها
الستة ترمز إلى أيام الأسبوع الستة ، أما المركز فهو السبت المقدس عند اليهود .

وكانت النجمة السداسية شائعة في الأحجبة والتعاويذ السحرية عند القوم .

“موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية” (7/132-138)

 

ولا
يكاد يسلم المسلم من المؤاخذة ، طالما يهيجه إلى أشباه هذه الأمور الجهل بحقيقة
الحال واللامبالاة التي يتصف بها كثير منا .

أما
إذا كانت هذه النجمة التي يرسمها المعلم ليست سداسية ، وإنما هي رسم لنجمة عادية
فنرجو ألا يكون به بأس ، إن شاء الله ، وإن كان الأوفق بالمعلم المسلم تحفيز الطلبة
بما يقربهم من الله ، وبما ينمّي ولاءهم لدينهم ولرسولهم ولكتابهم ولجماعتهم ، دون
أن يخرج عن هذه الحدود ؛ فإن رسالة المعلم جليلة ، وشأنها عظيم ، والمعلم داخل في
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ )

متفق عليه .

فمن
أحسن لرعيته ، واتقى الله فيها ، أحسن الله إليه في حاله ومآله .

راجع إجابة السؤال رقم : (4160)