هل يجوز الحلف في البيع والشراء إذا كان صاحبه صادقاً ؟.
الحمد لله
” الحلف في البيع والشراء مكروه مطلقاً , سواء كان كاذبا أو
صادقاً , فإن كان كاذباً في حلفه فهو مكروه كراهة تحريم , وذنبه أعظم وعذابه أشد ,
وهي اليمين الكاذبة , وهي وإن كانت سبباً لرواج السلعة , فهي تمحق بركة البيع
والربح , ويدل لذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ( الحلف منفقة للسلعة , ممحقة للبركة ) , أخرجه البخاري
ومسلم في صحيحيهما , وهذا لفظ البخاري , انظر : “فتح الباري”
(4/315) , ولما ورد عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة , ولا ينظر إليهم , ولا يزكيهم ولهم
عذاب أليم ) قال : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار , وقال أبو ذر :
خابوا وخسروا , من هم يا رسول الله ؟ قال : ( المسبل , والمنان , والمنفق سلعته
بالحلف الكاذب ) , أخرجه مسلم في صحيحه (1/102) , وأخرج الإمام أحمد نحوه في
مسنده .
أما إن كان الحلف في البيع والشراء صادقاً فيما حلف عليه , فإن
حلفه مكروه كراهة تنزيه ؛ لأن في ذلك ترويجاً للسلعة , وترغيباً فيها بكثرة الحلف ,
وقد قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا
يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا
يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) آل عمران/77 ,
ولعموم قول الله تعالى : ( واحفظوا أيمانكم ) المائدة/89 ,
ولقوله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) البقرة/224 , ولعموم ما رواه أبو
قتادة الأنصاري السلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إياكم وكثرة
الحلف في البيع , فإنه ينفّق ثم يمحق ) أخرجه مسلم في صحيحه , وأحمد في
المسند , والنسائي , وابن ماجه , وأبو داود ” انتهى .
