أبلغ من العمر 60 سنة وأشكو من مرض في ظهري أجد معه مشقة في غسل رجلي عند الوضوء فهل يجوز لي المسح على الخفين لمدة طويلة ؟

الحمد لله
دلت السنة الصحيحة على أن المسح على الخفين موقت بمدة معلومة ، وهي يوم وليلة
للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر .
فقد روى مسلم (276) عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ
أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكَ بِابْنِ
أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : ( جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ
لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ) .
وروى الترمذي (95) وأبو داود (157) وابن ماجه (553) عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ
رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ
عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ : ( لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةٌ ،
وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ ) وصححه الألباني في
صحيح الترمذي .
والراجح من أقوال أهل العلم أن مدة المسح تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث ، لا من
اللبس ، فلو توضأ لصلاة الفجر ، ولبس الخفين ، ثم أحدث في التاسعة صباحا ولم يتوضأ
، ثم توضأ في الساعة الثانية عشرة ، فالمدة تبدأ من الثانية عشرة ، وتستمر يوما
وليلة ، أي أربعا وعشرين ساعة .
قال النووي رحمه الله : ” وقال الأوزاعي وأبو ثور : ابتداء المدة من حين يمسح بعد
الحدث ، وهو رواية عن أحمد وداود ، وهو المختار الراجح دليلا ، واختاره ابن المنذر
، وحُكِيَ نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ”
انتهى من المجموع” (1/512)
.
وبناء على ذلك فيجب أن تتقيد بمدة المسح ، فإذا انقضت لم يجز المسح على الخف ، حتى
ينزع ويلبس على طهارة كاملة ، لكن انقضاء المدة لا يوجب بطلان الوضوء على الراجح ،
فإذا انقضت المدة وأنت على طهارة ، جاز لك الصلاة بهذه الطهارة حتى تحدث .
وما ذكرت من مشقة غسل الرجل ، يمكن التغلب عليه بالجلوس على كرسي ونحوه ، أو صب
الماء على الرجلين دون أن تنحني لغسلهما .
قال النووي رحمه الله : ” مذهبنا أن دَلْك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس
بواجب ، فلو أفاض الماء عليه ولم يمسه بيديه ، أو انغمس في ماء كثير
، أجزأه وضوؤه وغسله , وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني فإنهما شرطاه في صحة
الغسل والوضوء ” انتهى من “المجموع” (2/214).
وانظر جواب السؤال رقم (90218)
ونسأل الله لك الشفاء والمعافاة .
والله أعلم .