السؤال :
هل يجوز للمغسل إذا رأى من الميت علامات تدل على سوء الخاتمة أن يظهرها للناس ؟

الجواب :
الحمد لله
الأصل أنه يجب على الغاسل أن يستر على أخيه المسلم إن رأى منه ما ينفر الناس منه ؛

قال المرداوي رحمه الله : “والصحيح من المذهب : أنه يجب عليه ستر غير الحسن” انتهى
من “الإنصاف” (2/506) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه
الله : “ولا شك أن إظهار المساوئ نوع من الغيبة” انتهى من “مجموع الفتاوى” (13/124)
.

وقال أيضاً رحمه الله : “أما
الشر فلا ; لأنها غيبة ، لكن لو قال : إن بعض الأموات يكون أسود أو غير ذلك فلا بأس
، لكن الممنوع أن يقول غسلت فلاناً ، ورأيت فيه كذا من علامات الشر ; لأن ذلك يحزن
أهله ويؤذيهم وهو من الغيبة” انتهى من “مجموع الفتاوى” (13/123) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله : “فقد يرى ـ والعياذ بالله ـ وجهه مظلماً متغيراً كثيراً عن حياته ، فلا يجوز
أن يتحدث إلى الناس ، ويقول : إني رأيت وجهه مظلماً ؛ لأنه إذا قال ذلك ظن الناس به
سوءا” انتهى من “الشرح الممتع” (5/143) .

إلا أنه يستثنى من ذلك ، ما
إذا كان هذا الميت معروفاً ببدعته وفجوره وإيذائه للمسلمين ، فالمستحب للغاسل في
هذه الحال إظهار ما رآه من قبح منظره ليحذر الناس من طريقته .

قال المرداوي رحمه الله :
قال جماعة من الأصحاب : “إن كان الميت معروفاً ببدعة أو قلة دين أو فجور ونحوه ،
فلا بأس بإظهار الشر عنه ، وستر الخير عنه ، لتجتنب طريقته وجزم به في المحرر…
وابن عقيل ، فقال : لا بأس عندي بإظهار الشر عنه لتحذر طريقه . انتهى . لكن هل
يستحب ذلك أو يباح ؟ قال في النكت : فيه خلاف ، قلت : الأولى أنه يستحب ، وظاهر
تعليلهم يدل على ذلك” انتهى من “الإنصاف” (2/506) .

وقال النووي رحمه الله :
“قال صاحب البيان رحمه الله : لو كان الميت مبتدعاً مظهرا لبدعته ، ورأى الغاسل ما
يكره ، فالذي يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس ; للزجر عن بدعته , وهذا الذي
قاله صاحب البيان متعين لا عدول عنه” انتهى من ” شرح المهذب ” (5/145) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله : قال العلماء : إلا إذا كان صاحب بدعة ، وداعية إلى بدعته ورآه على وجه مكروه
، فإنه ينبغي أن يبين ذلك حتى يحذر الناس من دعوته إلى البدعة ؛ لأن الناس إذا
علموا أن خاتمته على هذه الحال ، فإنهم ينفرون من منهجه وطريقه ، وهذا القول لا شك
قول جيد وحسن ؛ لما فيه من درء المفسدة التي تحصل باتباع هذا المبتدع الداعية ،
وكذا لو كان صاحب مبدأ هدام كالبعثيين والحداثيين” انتهى من “الشرح الممتع” (5/143)
.
والله أعلم.