السؤال :
ما حكم جمع وقصر الصلاة على المرأة الحامل في الشهور الأخيرة من الحمل؟
الجواب :
الحمد لله
يجب
على المسلم أن يصلي كل صلاة في وقتها المحدد شرعاً ؛ لقول الله تعالى : (إِنَّ
الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء / 103 .
وقد
دلت السنة على جواز الجمع بين الصلاتين للمريض الذي يشق عليه أن يصلي كل صلاة في
وقتها ، وبهذا قال المالكية والحنابلة .
”
قال النووي : ” وهذا الوجه قوى جدا ” انتهى المجموع (4 /263).
وانظر : الموسوعة الفقهية” (15/288).
وقال الترمذي رحمه الله في “سننه” (1/259) : ” رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ
مِنْ التَّابِعِينَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ ، وَبِهِ
يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ ” انتهى .
والمرأة الحامل إذا شق عليها فعل كل صلاة في وقتها جاز لها الجمع بين الظهر والعصر
، وبين المغرب والعشاء ، وتأخذ حكم المريض حينئذ .
أما
القصر فلا يجوز إلا للمسافر ، فإذا كانت المرأة الحامل مسافرة جاز لها الجمع والقصر
، وإذا كانت في بلدها ، جاز لها الجمع ، وتصلي الصلاة الرباعية كاملة أربع ركعات
بلا قصر.
قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
”
كلما كان الحرج والمراد بالحرج المشقة ، فإنه يجوز الجمع ، سواء في الحضر أو في
السفر لمرض أو مطر أو ريحٍ باردة شديدة ، أو ما أشبه ذلك ، حتى الحامل إذا شق عليها
أن تصلي كل صلاةٍ في وقتها فلها أن تجمع ، حتى المرضع إذا شق عليها أن تصلي كل
صلاةٍ في وقتها لكون ولدها يبول عليها وما أشبه ذلك فإنها تجمع ” انتهى .
“لقاء الباب المفتوح” (201 / 4)
وقال أيضا :
”
الجمع سببه المشقة ، فمتى حصلت مشقة بترك الجمع جاز الجمع لأي سبب من الأسباب . حتى
إن العلماء رحمهم الله قالوا : إنه يجوز الجمع للحامل إذا شق عليها أن تصلى كل صلاة
في وقتها . فالحاصل أن الجمع له سبب واحد وهو المشقة ، لكن صوره كثيرة . وأما القصر
فليس له إلا السفر فقط ، لو فرض أن إنسانا مريضا في المستشفى فله أن يجمع بين
الصلاتين إذا شق عليه إفراد كل صلاة في وقتها ، ولكنه لا يقصر لأنه في بلده ، ولو
كان في مستشفى في بلد آخر جاز له أن يجمع ويقصر ؛ لأنه مسافر ” انتهى باختصار .
“فتاوى نور على الدرب” (185 / 16).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
”
والقصر سببه السفر خاصة ، لا يجوز في غير السفر ، وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر ،
فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل ، وكذلك الجمع للمطر ونحوه ، وللمرض
ونحوه ، ولغير ذلك من الأسباب ، فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة ” انتهى .
“مجموع الفتاوى” (22/293) .
والله أعلم .
