الجواب :
الحمد لله
لا حرج على المرء أن يدعو الله بأن ييسر له الزواج من امرأة معينة ، كما أنه لا حرج
على المرأة أن تدعو بذلك ، ولو دعا المسلم أو المسلمة على جهة الإجمال دون تحديد ،
وفوض الأمر في اختيار الخير والصالح ، إلى ربه ؛ كأن يقول الرجل : اللهم يسر لي
الزوجة الصالحة ، أو تقول المرأة : اللهم يسر لي الزوج الصالح ، إذا فعل ذلك ، فهو
أفضل ؛ لما فيه من تمام التوكل على الله ، والتفويض إليه ، ولما ورد من استحباب
الدعاء بالجوامع ؛ فقد روى أبو داود (1482) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ، ويدع ما سوى ذلك ” . وصححه
الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح سنن أبي داود ” .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله في ” شرح رياض الصالحين ” (6/16) : ” يعني أنه إذا دعا يختار من الدعاء أجمعه
، ويدع التفاصيل ؛ وذلك لأن الدعاء العام أبلغ في العموم والشمول من التفاصيل ”
انتهى بتصرف يسير .

ولأن في التعيين ، والإلحاح
عليه : زيادة تعلق بأمر ، لا يدري هل يحصل له ، أم يفوته ؟ ولعله إن فاته ، بعد كل
ذلك ، أن يحصل له زيادة في غمه وحسرته ؛ فكان المناسب أن يفوض أمره إلى ربه ، ويرضى
باختياره ، وتدبيره له .

فإن كان ولا بد من التعيين ،
فيحسن تقييد الدعاء بالخيرية ، فيقول الداعي – مثلاً – : إن كان لي في فلانة خير
فيسرها لي ، ونحو ذلك .

قال ابن الجوزي رحمه الله في
” صيد الخاطر ” (ص/ 352) : ” فإياك أن تسأل شيئًا إلا وتقرنه بسؤال الخيرة ، فرب
مطلوب من الدنيا كان حصوله سببًا للهلاك ” انتهى .

على أن ذلك إنما هو في باب
التفضيل ، والاختيار ، وإلا ؛ فلو جزم بمراده ، وطلب حاجته من غير تعليق ولا
استثناء : فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى ، ويقضي الله ما يشاء .

وأما ما يتعلق بالتفريق بين
وسوسة النفس وسوسة الشيطان ، فينظر في جواب السؤال رقم : (39684)
.

نسأل الله أن ييسر لك الزوجة
الصالحة التي تقر بها عينك ، إنه جواد كريم .

والله أعلم .