السؤال :
هل يجوز لنا كمسلمين ان نقيم بمنزل غير مسلمين وهل يجوز لنا حتى ان نصلى بمنزلهم؟

الجواب :
الحمد لله
يجوز للمسلم أن يقيم بمنزل غير المسلم بأن يشتريه أو يؤجره ، وعليه أن يطهره مما
عسى أن يكون به من آثار الشرك والعصيان كالصور المحرمة والنجاسات كالخمر وغيرها .
أما إذا كانت إقامته بمنزله للضيافة والصحبة والمعرفة التي بينهما فينبغي أن لا
يكون شيء من ذلك إلا للضرورة والحاجة التي لا بد منها ؛ لعموم قول النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ، وَلَا يَأْكُلْ
طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ) رواه الترمذي (2395) وحسنه الألباني في “صحيح الترمذي”
.
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ
فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ) . رواه أبو داود (4833) وحسنه الألباني
في “صحيح أبي داود” وغيره .
قال في عون المعبود :
” أَيْ يَتَأَمَّل وَيَتَدَبَّر مَنْ يُخَالِلْ : فَمَنْ رَضِيَ دِينه وَخُلُقه
خَالَلَهُ ، وَمَنْ لَا [يُرضى دينه وخلقه] تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاع
سَرَّاقَة ” انتهى .
– أما الصلاة في منازل غير المسلمين فلا حرج في ذلك ، إذا كانت البقعة التي سيصلي
فيها طاهرة ، ولم يكن بها تلك الصور والتماثيل التي يعظمونها ويعبدونها ؛ وذلك
لعموم قول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ
مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ
فَلْيُصَلِّ) رواه البخاري (323) ومسلم (810) .
فالأرض كلها مسجد ، ويجوز للمسلم أن يصلي فيها ، إلا ما دل الدليل على استثنائه
كالمقبرة والحمام ومعاطن الإبل .
وانظر جواب السؤال رقم : (13705) ،
(140208) .
قال ابن عبد البر رحمه الله في “التمهيد” (5 / 227) :
” ذكر البخاري أن ابن عباس كان يصلي في البيعة إذا لم يكن فيها تماثيل ، وروى أيوب
وعبيد الله بن عمر وغيرهما عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر لما قدم الشام صنع له
رجل من عظماء النصارى طعاما ودعاه فقال عمر : إنا لا ندخل كنائسكم ولا نصلي فيها من
أجل ما فيها من الصور والتماثيل .
فلم يكره عمر ولا ابن عباس ذلك إلا من أجل ما فيها من التماثيل ” انتهى .
فإذا خلا مكان الصلاة من تلك التماثيل وشبهها ، وكانت البقعة طاهرة : جازت الصلاة
فيها .
والله تعالى أعلم