السؤال:
بالنسبة لأسئلتي حول ماء زمزم ، عندما أشربه أدعو ف سري بالشفاء أو تيسير الحفظ للقران أم بصوت عال ؟ وهل الماء الذي يستعمله الإنسان للعلاج من العين أو السحر أو غيره ، يجب أن يكون ماء زمزم ، أو أي ماء عادي يصلح ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

ماء
زمزم ماء مبارك ، وهو خير ماء على وجه الأرض ، وقد روى مسلم (2473) والطيالسي (459)
– واللفظ له – عن أبي ذر رضي الله عنه عن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم : (
إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، وَهِيَ طَعَامُ طُعْمٍ ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ ) .

وروى ابن ماجة (3062) وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ماء زمزم لما شرب له ) .

صححه الألباني في “صحيح ابن ماجة” وغيره .

وصححه غير واحد من المتقدمين ، راجع “إرواء الغليل” (4/324) .

قال
النووي رحمه الله :


معناه : من شربه لحاجة نالها ، وقد جربه العلماء والصالحون لحاجات أخروية ودنيوية ،
فنالوها بحمد الله تعالى وفضله ” انتهى من “تهذيب الأسماء واللغات” (3 / 450)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته لعطش رَوِيت ، وإن شربته لجوع شبعت ، حتى إن بعض
العلماء أخذ من عموم هذا الحديث أن الإنسان إذا كان مريضا وشربه للشفاء شفي ، وإذا
كان كثير النسيان وشربه للحفظ صار حفظا ، وإذا شربه لأي غرض ينفعه ” انتهى من “شرح
رياض الصالحين” (ص 862) .

 

فالسنة أن يشربه الإنسان ينوي به حاجته ، ولا يشترط أن يدعو حينئذ بدعاء معين يتلفظ
به ، حيث تكفيه النية ، ولو دعا بدعاء معين فلا بأس ، وقد عمل به غير واحد من السلف
والأئمة.

وروى عبد الرزاق (9112) وغيره أن ابن عباس رضي الله عنهما شرب من زمزم ، ثم قال : ”
أسألك علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء ” .

وروى الخطيب في “تاريخه” (10 / 166) عن سويد بن سعيد قال : رأيت عبد الله بن
المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ، ثم قال : ” اللهم إن
ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : ( ماء زمزم لما شرب له ) وهذا أشربه لعطش القيامة ” ، ثم شربه !!

قال
شيخ الإسلام رحمه الله :


وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ ،
وَيَدْعُوَ عِنْدَ شُرْبِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ ” انتهى
من “مجموع الفتاوى” (26 / 144) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :


يستحب للحاج الشرب من ماء زمزم والتضلع منه ، والدعاء بما تيسر من الدعاء النافع ،
وماء زمزم لما شرب له ” انتهى .

“التحقيق والإيضاح” (ص 63) ، وينظر : “الباب المفتوح” ، لابن عثيمين (75 / 13) .

 

والأصل أن يدعو بما شاء في نفسه سرا ، وليس الجهر من سنة الدعاء ، لكن لو جهر يسيرا
، بحيث يسمع نفسه ، أو من هو بجواره ، فلا حرج إن شاء الله ، ما لم يكن فيه تشويش ،
أو خروج عند حد الاعتدال في الدعاء والصوت ، إلى الاعتداء في الدعاء .

 

ثانيا :  

لا
يشترط للماء الذي يُقرأ عليه للرقية من العين أو السحر أو غير ذلك أن يكون من ماء
زمزم ، وإن كان زمزم أولى بكل خير لشرفه وبركته .

روى
الطبراني في “الأوسط” (5890) عن علي رضي الله عنه قال : لدغت النبيَّ صلى الله عليه
وسلم عقربٌ وهو يصلي ، فلما فرغ قال : ( لعن الله العقرب لا يدع مصليا ولا غيره )
ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ : ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل أعوذ برب
الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) .

وصححه الألباني في “الصحيحة” (548) .

فلم
يشترط ماء زمزم لذلك ، كما لم يشترطه لغيره .

قال
علماء اللجنة :


لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في ماء زمزم لأحد من أصحابه
ليشربه أو يتمسح به ؛ تحقيقا لغرض أو رجاء الشفاء من مرض ، مع عظم بركته وعلو درجته
وعميم نفعه وحرصه على الخير لأمته ، ومع كثرة تردده على زمزم قبل الهجرة وفي
اعتماره مرات وحجه للبيت الحرام بعد الهجرة ، ولم يثبت أيضا أنه أرشد أصحابه إلى
القراءة عليه مع وجوب البلاغ عليه والبيان للأمة ، فلو كان ذلك مشروعا لفعله وبينه
لأمته فإنه لا خير إلا دلهم عليه ولا شر إلا حذرهم منه . لكن لا مانع من القراءة
منه للاستشفاء به كغيره من المياه ، بل من باب أولى ؛ لما فيه من البركة والشفاء ؛
للأحاديث المذكورة ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (1 / 310)

والله أعلم .

راجع إجابة السؤال رقم : (13792)
.