الجواب :
الحمد لله
الذي ننصحكم به في التعامل مع والدكم أن تبذلوا الجهد في تألفه ورده إلى دين
الإسلام ردا جميلا ، وذلك عن طريق مصاحبته بالمعروف وإحسان معاملته والصبر على أذاه
ونصيحته بأسلوب لين رفيق لعله يتذكر أو يخشى ، خصوصا وأنتم لا تملكون من الأسباب
غير هذا ، وأنتم فقراء مضطرون للعيش مع والدكم ، فليس أمامكم إلا مداراته وتأليف
قلبه .
ومع هذا يلزمكم أن تبغضوا ما عليه أبوكم من الكفر والضلال والمعصية ، ويلزمكم أن
تفارقوه حال فعله للمعصية ، فلا تجالسوه ، ولا يظهر منكم إقرار له بأي حال .
أما مشاركتكم له في الاحتفال
بما يسمى بأعياد رأس السنة : فهذا أمر منكر لا يجوز ، لأنه من المعلوم أن المسلمين
ليس لهم عيد سوى الفطر والأضحى ، وعيد الأسبوع الذي هو يوم الجمعة ، وأي احتفال
بعيد آخر فهو ممنوع ، ولا يخرج عن أحد أمرين : البدعة ، إن كان الاحتفال به على وجه
التقرب إلى الله ، كالاحتفال بالمولد النبوي ، والتشبه بالكفار : إن كان الاحتفال
على وجه العادة لا القربة ؛ لأن إحداث الأعياد المبتدعة هو من فعل أهل الكتاب الذين
أمرنا بمخالفتهم ، فكيف إذا كان هذا الاحتفال بعينه عيدا من أعيادهم ، وقد سبق بيان
ذلك في الفتوى رقم : (145950).
وما ذكرتم من حاجتكم لأخذ
أموال من أبيكم لترسلوها لأمكم ، وهذا لا يتيسر إلا عند مشاركتكم معه في هذا
الاحتفال المنكر ، فهذا لا يسوِّغ لكم مشاركته في هذا المنكر العظيم ؛ خصوصا وأن
نفقة أمكم لا تجب على أبيكم لأن علاقتها به قد انقطعت بالطلاق ؛ وإنما نفقتها على
أولادها ما دامت محتاجة .
فخير لك من المشاركة في هذا المنكر أن تبحث عن عمل ، بما يتناسب مع دراستك ، وتنفق
على والدتك من راتبك ، وتستقل به ماديا عن والدكم، والحاجة إليه .
والله أعلم .
