الجواب :
الحمد لله
يجوز شراء السيارة من مزاد البنك الربوي بشرطين :
الأول : أن يكون صاحب السيارة قد أذن للبنك في بيعها ، أو حكمت المحكمة بذلك ؛ لأنه
لا يجوز للبنك أن يبيع السيارة المرهونة دون إذن العميل ، إلا بحكم قضائي .
قال في “زاد المستقنع” : ” ومتى حلّ الدين وامتنع من وفائه ، فإن كان الراهن أذن
للمرتهن في بيعه ، باعه ووفّى الدين ، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن ،
فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفّى دينه ” انتهى .
والثاني : أن تعرض في المزاد بسعر السوق ، على نحو ما تعرض به أمثالها من السيارات
المستعملة ؛ لأنها تباع على صاحبها لسداد دينه ، فلا يجوز أن يبخس حقه ، ولا أن
يؤخذ شيء من ماله بغير طيب نفس منه .
قال في “مغني المحتاج” (3/71) : “ولا يبيع العدلُ المرهونَ إلا بثمن مثله حالاًّ من
نقد بلده ، كالوكيل ، فإن أخل بشيء منها لم يصح البيع ، لكن لا يضر النقص عن ثمن
المثل بما يتغابن به الناس ، لأنهم يتسامحون فيه” انتهى .
والعدل هو من يُحفظ عنده الرهن ، إذا اتفق الطرفان على جعل الرهن عند من يحفظه .
فإذا توفر الشرطان ، فلا حرج في الشراء .
ولا يكره الشراء من هذا المكره على البيع .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فيمن يجبر على البيع لسداد ما عليه :
” وهل يكره الشراء منه ؟ الفقهاء ـ رحمهم الله ـ يقولون: إن الشراء منه مكروه؛ لأن
بيعه بيع اضطرار، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ، وهذا الرجل
مضطر إلى بيعه، ولكن الصحيح أنه لا كراهة ؛ لأننا لو كرهنا ذلك لكان هذا سببا
لزيادة العقوبة عليه ، فإذا قلنا للناس: لا تشتروا منه ، وهؤلاء يضربونه صباحا
ومساء على أن يسدد لهم خمسين أوقية من الفضة ، فستبقى عليه عقوبة الإكراه دائما ،
فالصحيح أنه لا يكره الشراء منه ، بل لو قيل باستحباب الشراء منه ؛ من أجل فكاكه من
هذا الألم لكان له وجه ، وأما النهي عن بيع المضطر، فالمراد به أن يضطر إنسان لشيء
يجب عليك بذله له، فلا تعطه إلا ببيع ، فيكون من باب إضافة المصدر إلى مفعوله ، لا
من باب إضافة المصدر إلى فاعله ” .
انتهى من “الشرح الممتع” (15/ 488).
وينظر جواب السؤال رقم (146305)
.
والله أعلم .
