السؤال:
هل غسل الجمعة واجب على النساء أيضًا ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

غسل الجمعة مستحب غير واجب في قول جمهور الفقهاء ،
وذهب بعضهم إلى وجوبه .

ثانيا :

هذا الاغتسال مشروع في حق من يأتي الجمعة من رجل أو
امرأة
، وإن كان الرجال هم المخاطبين بحضورها في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى
ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ ) الجمعة/9

لكن إن حضرت المرأة الجمعة شرع لها الاغتسال لأجلها
والتأدب بآدابها .

وقد بوب ابن حبان في صحيحه بقوله : ” ذكر الاستحباب
للنساء أن يغتسلن للجمعة إذا أردن شهودها ” ثم ساق حديث عثمان بن واقد العمري عن
نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من أتى الجمعة من
الرجال والنساء فليغتسل ) .

والحديث متفق عليه دون زيادة ” من الرجال والنساء
” ، وهذه الزيادة رواها ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي في السنن ، وقد اختلف في
صحتها :

فصححها النووي رحمه الله في المجموع (4/ 405)
، وابن الملقن في البدر المنير .  (4/ 649).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (2/ 358)
: ” فَفِي رِوَايَة عُثْمَان بْن وَاقِد عَنْ نَافِع عِنْد أَبِي عَوَانَة وَابْن
خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فِي صِحَاحهمْ بِلَفْظِ ” مَنْ أَتَى الْجُمُعَة مِنْ
الرِّجَال وَالنِّسَاء فَلْيَغْتَسِلْ , وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ
غُسْل ” وَرِجَاله ثِقَات , لَكِنْ قَالَ الْبَزَّار : أَخْشَى أَنْ يَكُون
عُثْمَان بْن وَاقِد وَهِمَ فِيهِ ” .

وما خشيه البزار من وهم عثمان فيه ، جزم به أبو
داود ، صاحب السنن ، رحمه الله .

قال أبو عبيد الآجري : ” سألت أبا داود عنه فقال :
ضعيف . قلت لأبي داود : إن عباس بن محمد يحكي عن يحيى بن معين أنه ثقة ؟ فقال : هو
ضعيف ؛ حدث هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى الجمعة من الرجال
والنساء فليغتسل ) ، ولا نعلم أن أحدا قال هذا غيره ” . انتهى . “تهذيب الكمال”
(19/505) .

وجزم الألباني رحمه الله بشذوذ هذه الزيادة وضعفها
، كما في “السلسلة الضعيفة” (8/ 430).

ومما يؤيد القول باغتسال النساء للجمعة : ما رواه
ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبيدة ابنة نائل قالت : سمعت ابن عمر وابنة سعد بن أبي
وقاص يقولان : من جاء منكن الجمعة فلتغتسل . وروى عن طاوس بمثله ، وعن شقيق أنه كان
يأمر أهله الرجال والنساء بالغسل يوم الجمعة . انظر المصنف (2/ 9).

والاغتسال للجمعة معقول المعنى، وهو النظافة وقطع
الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين ، ولهذا تدعى المرأة إليه إن أرادت الحضور .

قال الحافظ في الفتح : ” قَالَ الزَّيْن ابْن
الْمُنير : وَنُقِلَ عَنْ مَالِك أَنَّ مَنْ يَحْضُر الْجُمُعَة مِنْ غَيْر
الرِّجَال : إِنْ حَضَرَهَا لِابْتِغَاءِ الْفَضْل شُرِعَ لَهُ الْغُسْل وَسَائِر
آدَاب الْجُمُعَة , وَإِنْ حَضَرَهَا لِأَمْرٍ اِتِّفَاقِيّ فَلَا ” انتهى من “فتح
الباري”.

وقال النووي رحمه الله في
“المجموع” (4/ 405) : ” وغسل الجمعة سنة , وليس بواجب وجوبا يعصى بتركه بلا خلاف
عندنا ، وفيمن يسن له أربعة أوجه : الصحيح المنصوص ، وبه قطع المصنف والجمهور : يسن
لكل من أراد حضور الجمعة , سواء الرجل والمرأة والصبي والمسافر والعبد وغيرهم ؛
لظاهر حديث ابن عمر , ولأن المراد النظافة , وهم في هذا سواء . ولا يسن لمن لم يرد
الحضور , وإن كان من أهل الجمعة ، لمفهوم الحديث ، ولانتفاء المقصود ، ولحديث ابن
عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل
, ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء ) رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد
صحيح ” انتهى .

 

والله أعلم .