السؤال:
هل سجود الشكر لبلوغ رمضان بدعة؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يشرع للمسلم أن يسجد شكرا لله عند تجدد النعم ، أو اندفاع النقم ، وسواء كان ذلك
الأمر خاصا به ، أو عاما له وللمسلمين ، وسواء كان له تسبب في حصولها ، أو لم يكن .

ودليل ذلك حديث أبي بكرة – ” أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرُ سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا
لِلَّهِ ” رواه الترمذي (1578) وحسَّنه ، وأبو داود (2774) وابن ماجه (1394) ،
وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

وقد سجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة ، وسجد علي حين رأى ذا الثدية ، وسجد كعب حين
بُشِّر بتوبة الله عليه ، إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار .

والمراد بالنعمة : النعمة المتجددة ، بخلاف النعم المستمرة ؛ فلا يشرع لها سجود
الشكر ، لما للنعم المتجددة من وقع في القلوب والنفوس ، فلذلك استدعت عبودية مجددة
وهي السجود شكرا .

ولأنه لو شرع السجود للنعم المستدامة ، فلن يزال العبد ساجدا إلى يوم القيامة ؛ لأن
نعم الله على عبده لا تنقطع .

قال الشوكاني رحمه الله : ” فإن قلتَ : نعَمُ الله على عباده لا تزال واردة عليه في
كل لحظة ؟ قلت : المراد النعَم المتجددة التي يمكن وصولها ، ويمكن عدم وصولها ،
ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد إلا عند تجدد تلك النعم مع استمرار نعم
الله سبحانه وتعالى عليه وتجددها في كل وقت ” انتهى من ” السيل الجرار ” (1/175) .

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” عند تجدد النعم ، أي : عند النعمة الجديدة ، احترازا من النعمة المستمرة ،
فالنعمة المستمرة لو قلنا للإنسان إنه يستحب أن يسجد لها لكان الإنسان دائما في
سجود ، لأن الله يقول : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) إبراهيم/ 34 ، والنعمة
المستمرة دائما مع الإنسان ، فسلامة السمع ، وسلامة البصر ، وسلامة النطق ، وسلامة
الجسم ، كل هذا من النعم ، والتنفس من النعم وغير ذلك ، ولم ترد السنة بالسجود لمثل
ذلك ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (4/105) .

ثانيا :

وبناء على ما سبق ، فالذي يظهر – والله أعلم – عدم مشروعية سجود الشكر لبلوغ رمضان
؛ لأن النعمة بمجيء رمضان حاصلة بدوران العام ، فهي نعمة مستمرة .

وما زالت تحدث هذه النعمة وأمثالها ، ولا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم : شرع
السجود لها ، أو أن السلف الصالح عملوا بشيء من ذلك ؛ فما زالت الأعياد ، ومواسم
الحج ، ومواسم الطاعات تدور ، ولا يعلم لسجود الشجر لها أصل .

بل ما زالت تحدث أمثال هذه النعم ، وبواكير الثمر ، ونحو ذلك : ولا نعلم في سجود
الشكر لها أصلا .
ولذلك لم يرد عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين سجود الشكر لبلوغ رمضان ، مع
استشرافهم له قبل مجيئه بستة أشهر ، يسألون الله أن يبلغهم إياه ، وشدة فرحهم
ببلوغه ، ولا يُعرف أن الناس فعلوه أو درجوا عليه من العصر المتقدم إلى يومنا هذا .

ولذلك : فالذي يظهر في سجود الشكر لبلوغ رمضان : أنه بدعة ، أو هو أقرب للبدعة ،
منه إلى المشروعية .

وينظر للفائدة : ” الموافقات ” للشاطبي (2/270) .

وينظر أيضا : جواب السؤال رقم : (188847) .

والله أعلم