بعض الناس يقتصرون في الوضوء على غسل الأيدي من الرسغ إلى المرفق ، ولا يغسلونها من الكف ، وأحياناً يتقدم بنا رجل ليصلي إماماً وعند شعور قوي أنه لم يغسل يده غسلاً صحيحاً . وأحياناً أكون شاكاً فهل أصلي خلفه ؟

الحمد لله

أولا :
سبق في جواب السؤال رقم (103694)
أن الواجب هو غسل اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين ، وأن غسلهما من الرسغ لا يصح
به الوضوء ، وأن هذا مذهب جمهور العلماء ، خلافاً للأحناف فإنهم قالوا بصحة وضوء من
فعل ذلك .
ثانياً :
تصح الصلاة خلف الحنفي الذي يقتصر على غسل الكفين أولاً ، ولا يعيد غسلهما مع
الذراعين ، لأنها مسألة خلافية ، والعامي معذور في تقليد من قلده من أهل العلم .
وتصح الصلاة خلف من لا تعلم حاله ولا تدري هل يغسل يديه غسلا صحيحا أم لا ، ولا
ينبغي الشك في عبادة المسلم ، بل ينبغي حمله على الأصل وهو السلامة والبراءة .
وينبغي أن تبين هذه المسألة لإخوانك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فإن أصروا على رأيهم
، وتمسكوا بالمذهب الحنفي أو بقول من يفتيهم ، فدع الجدال معهم ، ولا تتحرج من
الصلاة خلفهم ، فما زال الأئمة يصلون خلف بعضهم البعض مع اختلافهم في الفروع ،
ولهذا صححوا الصلاة خلف من لا يرى نقض الوضوء بأكل لحم الإبل ، أو مس ذكر ، ونحوه
مما وقع فيه الخلاف .
قال ابن قدامة في “المغني” (2/11) : ” فأما المخالفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة ,
ومالك , والشافعي , فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة . نص عليه أحمد ; لأن الصحابة
والتابعين , ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض , مع اختلافهم في الفروع , فكان ذلك
إجماعا , ولأن المخالف إما أن يكون مصيبا في اجتهاده , فله أجران : أجر لاجتهاده ،
وأجر لإصابته , أو مخطئا فله أجر على اجتهاده , ولا إثم عليه في الخطأ , لأنه محطوط
عنه . فإن علم أنه يترك ركنا أو شرطا يعتقده المأموم دون الإمام , فظاهر كلام أحمد
صحة الائتمام به. قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل صلى بقوم , وعليه
جلود الثعالب , فقال : إن كان يلبسه وهو يتأول : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) . يصلى
خلفه . قيل له : أفتراه أنت جائزا ؟ قال : لا , نحن لا نراه جائزا ، ولكن إذا كان
هو يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه ” انتهى
.
والله أعلم .