السؤال :
ما القدم التي يجب أن أخرجها أولا عندما أغادر منزلي ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

قاعدة الشريعة : تقديم اليمين في كل ما كان من باب الكرامة ، وتقديم الشمال في كل
ما كان من باب المهانة ، تنبيها على تعظيم اليمين ، وتميزها ، وزيادة لشرفها .

قال النووي رحمه الله في “رياض الصالحين”  (1 / 405) :

باب استحباب تقديم اليمين في كل مَا هو من باب التكريم
؛ كالوضوءِ وَالغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ ، وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَالخُفِّ
وَالسَّرَاوِيلِ وَدُخولِ الْمَسْجِدِ ، وَالسِّوَاكِ ، وَالاكْتِحَالِ ، وَتقليم
الأظْفار ، وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفِ الإبْطِ ، وَحلقِ الرَّأسِ ، وَالسّلامِ
مِنَ الصَّلاَةِ ، وَالأكْلِ ، والشُّربِ ، وَالمُصافحَةِ ، وَاسْتِلاَمِ الحَجَرِ
الأَسْوَدِ ، والخروجِ منَ الخلاءِ ، والأخذ والعطاء وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ
في معناه .

ويُسْتَحَبُّ تَقديمُ اليسارِ في ضدِ ذَلِكَ ، كالامْتِخَاطِ وَالبُصَاقِ عن
اليسار ، ودخولِ الخَلاءِ ، والخروج من المَسْجِدِ ، وخَلْعِ الخُفِّ والنَّعْلِ
والسراويلِ والثوبِ ، والاسْتِنْجَاءِ وفِعلِ المُسْتَقْذرَاتِ وأشْبَاه ذَلِكَ ”
انتهى .

 

ثانيا
:

دخول المنزل والخروج منه : لم يرد فيه دليل بخصوصه ، يدل على استحباب تقديم إحدى
القدمين ، دخولا أو خروجا ، فضلا عن أن يكون شيء من ذلك واجبا ، كما ورد في السؤال.

وغاية ما هنالك أن بعض أهل العلم تكلم في استحباب ذلك ، أو تفضيله ، أخذا من عمومات
الأدب في الباب .

قال ابن علان رحمه الله في شرحه لكلام الإمام النووي السابق ذكره :

” سكت عما لا تكرمة فيه ولا إهانة كدخول المنزل .

وقد اختلف فيه :

فقيل إنه باليمنى
، نظراً لعدم وجود الإهانة المقتضية اليسرى .

وقيل : باليسرى ، لفقدان التكريم المقتضي بها .

والراجح الأول
” انتهى .

“دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين” (6 / 7) .

وقال الخرشي :

” وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا ، إذْ لَا أَذَى
، وَلَا عِبَادَةَ ” انتهى .

” شرح مختصر خليل” (1/145) .

وقال أيضا:

” وَيَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ
تَكْرِمَتُهَا بِتَقَدُّمِهَا ” انتهى . (1/146)

 

والظاهر إن الأمر في ذلك واسع ، إن شاء الله ، وأنه لا حرج في تقديم إحدى الرجلين
أو تأخيرها ، عند دخول المنزل ، أو الخروج منه ؛ فعلة التكريم أو الإهانة غير ظاهرة
في هذا الأمر ، ولم يرد فيه سنة بخصوصه ، ويوشك أن لو كان في الأمر استحباب لوردت
به السنة ، كما وردت بغيره من الآداب والأذكار المتعلقة بدخول المنزل والخروج منه .

 

والله أعلم .