الجواب:
الحمد لله
أولا :
الجنة درجات – نسأل الله أن نكون من أهلها – كما أن النار دركات – أعاذنا الله منها
– وأهل الجنة في الجنة يتفاضلون في درجاتها بحسب ما كانوا عليه من الإيمان والعمل
الصالح في الدنيا ، فأفضلهم علما وعملا وإيمانا أعلاهم درجة .
ولا يستطيع أهل الدرجات الدنيا تحصيل ما في الدرجات العلى ؛ لعدم قيامهم بما
استحقوا من أجله تلك الدرجات .
ولو اشترك أهل الجنان بالنعيم الذي أعده الله لمن هو فوقهم : لما كان للتفاوت في
المنازل والدرجات حكمة !
ومن عظيم عدل الله تعالى أن لا يساوي بين المستحقين للجنة في الدرجة والنعيم ؛
فالتفاضل بين الناس في الدنيا في الإيمان والطاعات يؤدي إلى التفاضل في المنازل
والدرجات عنده سبحانه وتعالى .
انظر جواب السؤال رقم : (126349).
ثانيا :
أصحاب الجنة في نعيم مقيم ، سواء أهل الدرجات العلى أو من دونهم ، لهم فيها ما
يشاءون ، كما قال تعالى : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
) النحل/ 31 ، وقال تعالى : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى
رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا ) الفرقان/ 16 ، وقال عز وجل : ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ
بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ
الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) الزخرف/ 71 .
قال ابن كثير رحمه الله :
” (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ) أَيْ : مِنَ الْمَلَاذِّ: مِنْ مَآكِلَ
وَمَشَارِبَ ، وَمَلَابِسَ وَمَسَاكِنَ، وَمَرَاكِبَ وَمَنَاظِرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ
، مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٍ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَر عَلَى قَلْبِ
أَحَدٍ ” انتهى من “تفسير ابن كثير” (6/ 98) .
وقال السعدي رحمه الله :
” أي: مهما تمنته أنفسهم وتعلقت به إرادتهم حصل لهم على أكمل الوجوه وأتمها، فلا
يمكن أن يطلبوا نوعا من أنواع النعيم الذي فيه لذة القلوب وسرور الأرواح، إلا وهو
حاضر لديهم ، ولهذا يعطي الله أهل الجنة كل ما تمنوه عليه ، حتى إنه يذكرهم أشياء
من النعيم لم تخطر على قلوبهم ” .
انتهى من “تفسير السعدي” (ص 439) ، وينظر أيضا : (ص 579) .
والحاصل :
أن ما يشاؤه أهل الجنة : هو ما يتنعمون به ، بحسب منزلتهم ودرجتهم في الجنة ،
ويرضيهم الله بها ، فلا يحسدون من فضل عليهم ، ولا ينغص نعيمهم تعلقهم بمنزلة فوق
منزلتهم .
ولو كانت الإرادة مطلقة كما فهم السائل لجاز أن يريد الواحد من أهل الجنة منازل
النبيين ، ويطلبها من رب العالمين ، ومعلوم أن هذا ممتنع ، وإلا لما كان معنى
لتفضيل نبي على غيره ، ولا سابق بالخيرات ، على مقتصد ، أو ظالم لنفسه .
والله تعالى أعلم .