السؤال:
هل هناك حديث عن الصلاة من غير سترة تنقص نصف الصلاة .
إذا وجد الرجاء كتابة الراوي ، ومن أخرجه
الجواب:
الحمد لله
لم
نقف على حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن أجر الصلاة بغير سترة بين يدي
المصلي ينقص إلى النصف ، والغالب أن هذا اجتهاد رآه بعض أهل العلم ، فقد وردت
أحاديث كثيرة في الأمر بالسترة والصلاة إليها ، والتحذير من قطع الشيطان الصلاة إذا
صلى لغير سترة .
عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ :
(
إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا ، لَا يَقْطَعْ
الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ )
رواه أبو داود (رقم/695) حسنه ابن عبد البر في ” التمهيد ” (4/195)، وصححه النووي
في ” المجموع ” (3/244)، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
يقول العظيم أبادي رحمه الله :
”
أي : لا يفوت عليه حضورها بالوسوسة والتمكن منها ، واستفيد منه أن السترة تمنع
استيلاء الشيطان على المصلي ، وتمكنه من قلبه بالوسوسة ، إما كُلًّا ، أو بعضا ،
بحسب صدق المصلي وإقباله في صلاته على الله تعالى ، وأنَّ عَدَمها يمكن الشيطان من
إزلاله عما هو بصدده من الخشوع والخضوع. كذا في المرقاة ” انتهى.
”
عون المعبود ” (2/275)
فلعل من قال بنقص أجر صلاة من صلى لغير سترة قصد هذه المعاني ، خاصة إذا مر أحد بين
يديه وقطع عليه صلاته ، فيأثم المار حينئذ ، ويلحق المصلي من نقص الصلاة أيضا
لتقصيره .
يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله :
”
الوجه حمله على أن المراد : قطع الصلاة بالمار بين يديه ، وبالضرر ، المذكورين في
الأحاديث : قطع الخشوع ، وضرر الاشتغال بالمار ، بل وتمكن الشيطان منه بالوسوسة
والمخادعة وإلفاته عما هو فيه حتى لا يعقل من صلاته شيئا ، أو إلا أقلها ، فيفوت
عليه الثواب ، فكل ذلك هو المشار إليه في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا
يقطع الشيطان عليه صلاته ) ” انتهى.
”
الفتاوى الفقهية الكبرى ” (1/170)
وبه أيضا يفسر ما رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال
:
”
إذا أراد أحد أن يمر بين يديك وأنت تصلي فلا تدعه ، فإنه يطرح شطر صلاتك ” انتهى.
”
المصنف ” (2/25) بسند فيه راو مبهم.
وهو
أيضا معنى ما قاله بعض السلف كأبي إسحاق ويحيى بن أبي كثير : أن من الجفاء أن يصلي
بغير سترة . رواه ابن المنذر في ” الأوسط ” (رقم/2395)، ومعناه عند عبد الرزاق في ”
المصنف ” (2/26، باب من صلى إلى غير سترة ).
وعلى كل حال فقد اتفق العلماء على صحة الصلاة إلى غير سترة ، وإن كان أجر صاحبها
أنقص ممن صلى إلى السترة ، ولكن لم يرد ما يدل على أن هذا النقص يبلغ نصف الأجر .
يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله :
”
من صلى بلا سترة مع القدرة عليها فإنه لم يجر في بطلان صلاته خلاف ” انتهى.
”
الفتاوى الفقهية الكبرى ” (1/160) والمراد اتفاق العلماء على صحة صلاته.
وانظر للفائدة في حكم السترة جواب السؤال رقم:
(117758)
والله أعلم .
