لدي صديقة تعرفت على شخص منذ 6 سنوات والحمد لله تم الزواج ، ولكن قبل الزواج تم فعل الفاحشة ، وصديقتي نادمة جدّاً تبكي ليل نهار وتصلي الصلوات ، مع كل يوم صلاة استغفار ، وبعد الزواج ذهبوا للعمرة وينويان الحج ، ولكن زوجها يريد أطفالاً وهي خائفة أن تنجب طفلاً مشوهاً عقاباً من الله سبحانه وتعالى وتقول : إن من زنى يلاقي عذاباً في الدنيا والآخرة حتى لو تاب ، هل هذا صحيح ؟ وهل سيدخل النار ؟.

الحمد لله

نحمد الله تعالى على أن وفقهما للتوبة ، ونسأله سبحانه وتعالى أن
يثيبهما وأن يثبتهما ، ولا شك أن ما فعلاه من الفاحشة سبب لعقاب الله تعالى في
الدنيا والآخرة .

والتوبة الصادقة من هذا الفعل ، والندم على فعله ، والعزم على
عدم العوْد إليه ، والبكاء على ما وقع من تفريط في جنب الله تعالى وهتك حرمات
المسلمين : يُرجى أن يكون خيراً لهذا التائب وأن يكون سبباً في تبديل سيئاته حسنات
.

ولا ينبغي لهذه الأخت أن يصل بها المقام في التوبة إلى حدِّ
القنوط من رحمة الله ، فقد يدخل الشيطان عليها من هذا الباب ويصدها عن التوبة وفعل
الخير .

فيحسن منها أن تندم وتبكي وتتوب وتستغفر تعظيماً لما وقع منها
ومن زوجها من معصية ، ولكن لا يحسن منها القنوط من رحمة الله وظن السوء به تعالى .

وقد أعلمنا ربنا تعالى أنه يغفر الذنوب جميعاً مهما عظمت وكثرث
لمن تاب منها ، ونهانا عن القنوط من رحمته ، فقال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
الزمر/53 .

وأعلمنا تعالى أنه يبدل السيئات حسنات لمن صدق في توبته ، ولو
وقع منه الشرك والقتل والزنا ، وهي أعظم الذنوب ، فقال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ
اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا .
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلا
مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الفرقان/68 –
70 .

وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يفرح بتوبة
عبده ، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .

وبه يُعلم خطأ القول : ( إن الزاني يعذَّب في الدنيا والآخرة ولو
تاب ) وما سبق من الأدلة يدل على بطلان هذا القول ، بل يرغِّب الله تعالى عباده في
التوبة ، ويثيبهم عليها إن فعلوا ، ولا يعاقبهم .

ولا داعي للخوف من الإنجاب ، ولا داعي للقلق .

واسألوا الله تعالى الذرية الصالحة ، واستعينوا بربكم تبارك
وتعالى ، وأكثروا من الأعمال الصالحة ، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه .

والله أعلم .