رجل – في دينه رقة – أدى الحج ووقع في العادة السرية مرة واحدة في إحدى ليالي المبيت بمنى ، فهل عليه شيء ؟ .

الحمد لله

يتعجب المرء حين يسمع عن حجاج تركوا ديارهم وأهلهم ، وأقبلوا
بقلوبهم وأبدانهم على أداء النسك الذي جعله الله تعالى ركناً من أركان الإسلام ، ثم
يعصي الواحد منهم ربَّه تعالى ، وأين ؟ في المشاعر ! بل وفي الحرم ، فـ ” منى ” من
المشاعر وهي داخلة في حدود الحرم ، وقد سبق في جواب السؤال (
329 ) حرمة العادة السرية
، ومما لا شك فيه أن المعصية تعظم بعظم الزمان والمكان ، وهو ما حصل في تلك المعصية
، والتي فُعلت في الحرم وفي زمان معظَّم وهي أيام التشريق أيام المناسك وذكر الله
تعالى .

والمعصية في الحج تنقص ثوابه ، وقد قال العلماء عن الحج المبرور
: إنه الذي لا يخالطه إثم . ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ
حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) أي :
بغير ذنب . رواه البخاري (1521) ومسلم (1350) .

فالواجب على الشخص المسئول عنه أن يتوب إلى الله ويستغفر ، وأن
يندم ندماً صادقاً على فعله ، وأن يعزم على عدم العوْد لهذا الذنب ، مع الإكثار من
الطاعات ودعاء الله تعالى أن يتقبل منه.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

” المعصية مطلقا تنقص من ثواب الحج ، لقوله تعالى 🙂 فمن فَرَضَ
فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ )
البقرة/197.

بل إن بعض أهل العلم قال : إن المعصية في الحج تفسد الحج ؛ لأنه
منهي عنها في الحج ، ولكن جمهور أهل العلم على قاعدتهم المعروفة أن التحريم إذا لم
يكن خاصا بالعبادة فإنه لا يبطلها ، والمعاصي ليست خاصة بالإحرام ، إذ المعاصي حرام
في الإحرام وغير الإحرام ، وهذا هو الصواب ، وأن هذه المعاصي لا تبطل الحج ولكنها
تُنْقِصُ الحج ” اهـ . “فتاوى أركان الإسلام” ص 571 .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن رجل زاول العادة
السرية بعد أن أحرم بالحج وقبل الذهاب إلى عرفات ، فأجاب :

” الحج صحيح في أصح قولي العلماء . وعليك التوبة إلى الله من ذلك
؛ لأن تعاطي العادة السرية محرم في الحج وغيره ، لقول الله عز وجل : ( وَالَّذِينَ
هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) المؤمنون/5 – 7 .