هل يجوز أن يُخرج الإنسان زكاة الفطر من الدقيق ؟

الحمد لله

الواجب في زكاة الفطر أن تخرج مما يقتاته الناس ، وعلى هذا فلا حرج من إخراجها
دقيقاً .
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” ( 2/357) : ” وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّقِيقِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ” انتهى
.
وقد روى أبو داود (618) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنهم كانوا يخرجون في زكاة
الفطر صاعاً من دقيق . غير أنه حديث ضعيف ، ضعفه أبو داود وغيره . وانظر :
“إرواء الغليل” (848)
ولا يعني تضعيف الحديث عدم جواز إخراج الدقيق ، لأن الواجب كما سبق أن تخرج مما
يقتاته الناس ، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في “إعلام الموقعين” (3/12) بعد أن
قرّر أن زكاة الفطر تخرج من قوت الناس كائناً ما كان ، قال : ” وعلى هذا ، فيجزئ
إخراج الدقيق وإن لم يصح في الحديث ” انتهى
.
والقول بجواز إخراج الدقيق في زكاة الفطر هو مذهب أبي حنيفة ، وأحمد رحمهما الله
واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين .
وقد نبّه العلماء – كشيخ الإسلام ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (25/69) والمرداوي
في “الإنصاف” (3/180) أن إخراج الدقيق يجب أن يكون بالوزن ، أي بوزن الصاع من الحب
، وذلك لأن صاع الدقيق يكون أقل من صاع الحب ، فإذا أخرج صاعاً من الدقيق ، فيكون
قد أخرج أقل من صاع الحب . وهذا غير جائز .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” (6/179) : ” فلو أنه دفع صاعاً
من دقيق البر أو الشعير ، فإنه يجزئ ، ولكن على أن يكون المعتبر في الدقيق الوزن ؛
لأن الحب إذا طحن انتشرت أجزاؤه ، فالصاع من الدقيق يكون صاعاً إلا سدساً تقريباً
من الحب ” انتهى
.
والله أعلم .