كنت أحب فتاة قريبة لي ولكن أمها لم تقبل أن تعطيها لي وأبوها راض بكل شيء ، فما جوابكم ؟ فأنا مازلت ماسكا صورتها .

الحمد لله
المعتبر في صحة النكاح موافقة ولي المرأة ، وهو أبوها هنا ، وأما الأم فلا يشترط
إذنها ورضاها ، لكن يستحب للأب مشاورتها تطييبا لخاطرها .
وعليه فإذا كان والد الفتاة راضيا فبإمكانه أن يعقد لك النكاح ، لكن هل من الصواب
الإقدام على هذا الزواج ؟ يُنظر في ذلك : فإن كانت الفتاة مرضية الدين والخلق ،
وكان رفض الأم راجعا لأسباب يسيرة أو لأمر يمكن أن يزول في المستقبل ، فلا بأس
بالإقدام على هذا الزواج ، وأما إن كان رفضها راجعا لأمر لا يتوقع زواله قريبا ،
فإن الأولى ترك الزواج ، لما قد يترتب على موقف الأم من تنغيص وتكدير لحياتك
الزوجية .
والجزم في هذه المسألة بما هو الأفضل والأصلح يحتاج إلى الوقوف على تفاصيل الأمر ،
لكن من حيث الجملة نقول : إن الأمر يحتاج إلى موازنة بين المصالح والمفاسد ، ويتوقف
على طبيعة الفتاة ومدى تأثرها بموقف الأم ، في حال ضغطها عليها أو توجيهها إلى
مخالفتك.
وأما قولك : إنك لازلت ممسكا صورتها ، فإن كان المقصود أنك تحتفظ بصورة لها ، فهذا
لا يجوز لأمرين :
الأول : أنها أجنبية عنك ، فلا يحل لك النظر إليها ، وهذا النظر باب من أبواب
الفتنة ، ولهذا جاءت الشريعة بالأمر بغض البصر ، كما في قوله تعالى : ( قُلْ
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ
أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )
النور/30
.
الثاني : أنه لا يجوز الاحتفاظ بالصور للذكرى ، ولو كانت صورا للأبناء أو البنات أو
المحارم ، لعموم الأدلة الدالة على تحريم التصوير والتشديد فيه ، فلا يباح تصوير
ذوات الأرواح إلا للضرورة والحاجة الماسة ، كصور إثبات الشخصية ، وصور المجرمين
ونحو ذلك .
وعليه ؛ فالواجب عليك أن تتخلص من هذه الصورة ، وأن تعلم أن الله مطلع عليك ، وناظر
إليك ، فاتق الله تعالى ، وخف عقابه ، واستر عورات المؤمنات ، وارج لهن ما ترجوه
لأهلك من الستر والعافية .
ولا تقدم على أمر الزواج حتى تستخير الله تعالى ، وراجع السؤال رقم (11981)
لمعرفة ما يتعلق بصلاة الاستخارة .
ونسأل الله لك التوفيق والسداد .
والله أعلم .