الجواب :
الحمد لله
أولا :
ليس اختلاف اللون عذرا معتبرا في الشرع ، حتى يطلق الرجل امرأته ، فإنه قد تزوجها ،
وهو يعلم لونها ، ودخل في ذلك على بينة ، فإذا كان هو لا يريد ذلك ، فقد كان عليه
ألا يقدم على الزواج من أول الأمر .
فإن المؤمنين بعضهم أكفاء بعض ، وبعضهم أولياء بعض ، ولا تفاضل بين أبيض وأسود ،
إلا بالتقوى ، والعمل الصالح .
وليس وجود الأطفال للزوجة ـ أيضا ـ عذرا شرعيا ، حتى يقوم الرجل بطلاق امرأته ، فقد
تزوجها وهو يعلم أن لها أولادا من غيره .
وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة ، ولها أولاد من غيره ، من
زوج لها سابق .
وأم المؤمنين ، أم سلمة رضي الله عنها ، لما توفي زوجها أبو سلمة ، وانقضت عدتها ،
خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، فَقالت : ” مَا مِثْلِي يُنْكَحُ ؛ أَمَّا أَنَا
فَلاَ وَلَدٌ فِيَّ [ لأنها كبيرة في السن ] ، وَأَنَا غَيُورٌ ، وَذَاتُ عِيَالٍ ؟
“، قَالَ : ( أَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ ، فَيُذْهِبُهَا الله
تَعَالَي عَنْكَ ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى الله وَرَسُولِهِ !! )
فَتَزَوَّجَهَا ” حديث صحيح ، رواه النسائي في ” الكبرى ” (7788) وغيره ، وأصله في
صحيح مسلم ، وصححه الألباني في ” التعليقات الحسان ” (4053) .
فانظر ، كيف أن العيال لم تكن مانعا للنبي صلى الله عليه وسلم ، من زواج أم
المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، بل جعل كفالتهم ، والقيام بأمرهم ، لله ولرسوله
صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف إذا كان قد تزوجها ، يجعل ذلك علة للطلاق ؟!
قد كان ذلك قبل أن تدخل يا عبد الله ؛ فإن شئت نكحت ، وإن شئت تركت ؛ أما الآن وقد
تزوجت ، وصارت لك حقوق ، وعليك واجبات ، فليس لك أن تطلق امرأتك هكذا ، لأمر أنت
تعلمه ، ولا بأس فيه ، ولا مذمة .
والطلاق من غير سببٍ يبيحه يكرهه الله تعالى ، لما فيه من هدر لنعمة الزوجية ،
وتعريض الأسرة للضياع والأولاد للتشتت ، وقد يكون فيه ظلم للمرأة أيضا ، وكون
الزوجة كانت متزوجة في الماضي ليس سببا شرعيا يبيح الطلاق ، لاسيما إذا كانت
مستقيمة في دينها وخلقها.
وعلى هذا ، لا تجب طاعة الوالدين في طلاق هذه الزوجة ولا يعتبر هذا من العقوق لهما
، لكن ينبغي أن يكون رفض الابن للطلاق بتلطف ولين في القول لقول الله تعالى : (
فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً )
الإسراء/23 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” الأصل في الطلاق الحظر ، وإنما أبيح منه قَدْرُ الحاجة ، كما ثبت في الصحيح عن
جابر عن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه قال : ( إن إبليس ينصب
عرشَه على البحر، ويَبعثُ سراياه، فأقربهم إليه منزلةَ أعظمهم فتنةَ، فيأتيه
الشيطان فيقول: ما زلتُ به حتى فعل كذا، حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زِلْتُ به حتى
فرَّقتُ بينه وبين امرأتِه، فيُدنِيه منه ويلتزمه ويقول: أنت أنت ، وقال الله تعالى
في ذم السحرة: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ) ” .
انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (33/81) .
وينظر جواب السؤال : (47040) .
ثانيا :
لا تعلق لعلم الوالدين بزواج ابنهما ، أو عدم علمهما بالإنجاب ، بل تحصيل الذرية
الصالحة من أهم مقاصد النكاح ، وليس للزوجين أن يمتنعا عن ذلك ، أو يؤجلاه ، من غير
عذر معتبر .
وليس لأحدهما أن يختص بأمر المنع ، أو التأخير من عند نفسه ، من غير تشاور بينهما ،
وتراض على ذلك .
وحينئذ ؛ فالذي نراه أن أمثل حل لكما : أن يتلطف الزوج في إخبار والديه بأمر زواجه
من الآن ، وأن يسعى في استرضائهما لذلك ، وتخويفهما بالله من السعي في التفريق بينه
وبين زوجته ، وإذا تمكن من توسيط بعض أهل الخير والدين ، أو أحد القائمين على
المركز الإسلامي القريب منكم ، للتفاهم معهم حول ذلك ، فهو خير ؛ وهذا مفيد لكما في
قطع فترة القلق والترقب الذي سيظل يلاحقكما ، ويزعجكما ، وستظلان في شك من أمر بقاء
الزوجية بينكما ، إلى أن يعلم الوالدان .
فالذي ينبغي : أن يكون ذلك من الآن ، وألا يدع الزوج فرصة لهما في الرفض ، أو السعي
في الطلاق ، وألا يجعل لنفسه احتمالا في ذلك .
بل إننا نرى أن الإنجاب من الآن : قد يكون عاملا قويا في صدهما عن فكرة التفريق
بينكما ، أو في إضعاف ذلك على الأقل .
نسأل الله أن يصلح لك زوجك ، وأن يجمع بينما في خير .
والله أعلم .