الجواب :
الحمد لله
نعتقد أن النصح والإرشاد ، وتحبيب الناس إلى الإسلام وتعاليم الإسلام ، لا تكون
بمعصية الله سبحانه ، ومخالفة شرعه الذي ألزمنا به لجلب الخير لنا ودفع الشر عنا ،
وتحريم المعازف والموسيقى – سواء كانت على طريقة الراب أم الجاز أم غيرها من
الألحان – مما هو معلوم في مذهب جماهير الفقهاء والعلماء ، وقد سبق تقريره في
موقعنا في مجموعة من الإجابات ، يمكن مراجعتها في الأرقام الآتية : (5000)
، (5011) .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
عن ” جماعة ” يجتمعون على قصد الكبائر ، من القتل وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر
وغير ذلك ، ثم إن شيخا من المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين
من ذلك ، فلم يمكنه إلا بطريقة مبتدعة ، فتاب عدد منهم ؟
فأجاب بجواب طويل ، جاء في خلاصته :
” الشيخ المذكور قصد أن يتوِّب المجتمعين على الكبائر ، فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره
من الطريق البدعي . يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة ، أو
عاجز عنها ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو
شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن
الطرق البدعية . فلا يجوز أن يقال : إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها
نبيه ما يتوب به العصاة ، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من
الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم ، بالطرق الشرعية التي
ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي ؛ بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان – وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة – تابوا إلى
الله تعالى بالطرق الشرعية ، لا بهذه الطرق البدعية . وأمصار المسلمين وقراهم قديما
وحديثا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه ، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية
لا بهذه الطرق البدعية . فلا يمكن أن يقال : إن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه
الطرق البدعية ” انتهى بتصرف يسير وباختصار السؤال والجواب من ” مجموع الفتاوى ”
(11/623) .
والحاصل : أنه لا يجوز أن نعصي الله عز وجل من حيث نريد الدعوة إليه ، فالدعوة لا
يبارك الله فيها إلا إذا كانت خالصة لوجه الله ، ومتبعة شريعة الله سبحانه ، ليس
فيها إثم ولا رياء ولا معصية ، وقد وسع الله على الناس وسائل الدعوة المباحة
الكثيرة ، من حوارات ، ومؤتمرات ، ومحاضرات ، وفعاليات ، ومنها أيضا بعض الوسائل
الأدبية الثقافية كالشعر والنشيد الهادف الخالي من المعازف والقصة والتصوير الفني
والإخراج الفيلمي الوثائقي ونحو ذلك من الأساليب الكثيرة ، التي يمكن أن تخلو من
المحرمات بكل يسر وسهولة إذا توفرت النية والعزيمة الصادقة. والله أعلم .