الجواب :
الحمد لله :
الأصل جواز تدريس المرأة للرجال وتدريس الرجل للنساء ، إذا التُزمت الضوابط الشرعية
من الحجاب وعدم الاختلاط المحرم ، وعدم الخلوة وما دام الكلام بالمعروف دون تغنج أو
تكسر أو خضوع بالقول ، وذلك أن صوت المرأة ليس عورة في ذاته ، على الراجح من كلام
أهل العلم رحمهم الله ؛ فقد كانت المرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيجيبها ،
وكانت تسأل الصحابة ، وكانت تبيع وتشتري ، وتمارس شؤون حياتها ، كل ذلك مع الانضباط
بآداب الشرع الحنيف .
قال علماء اللجنة الدائمة :
” صوت المرأة نفسه : ليس بعورة ، لا يحرم سماعه إلا إذا كان فيه تكسُّر في الحديث
وخضوع في القول ، فيحرم منها ذلك لغير زوجها ، ويحرم على الرجال سوى زوجها استماعه
؛ لقوله تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ
اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ
مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) الأحزاب/ 32 ” انتهى من ” فتاوى اللجنة
الدائمة – المجموعة الأولى ” (17/202 – 203) ، وينظر جواب السؤال رقم : (
163393 ) .
ونص أهل العلم على حرمة
التلذذ بسماع صوت المرأة ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (
112709 ) .
لكن ، ومع ذلك كله :
فالسلامة لا يعدلها شيء ، والوقاية خير من العلاج ، ومن المعلوم أن الشرع الذي أباح
للمرأة التعامل مع الرجال بالمعروف ، هو الذي منعها من إمامتهم في الصلاة , ومن
الأذان , ومن رد الإمام إذا أخطأ أو سها في صلاته , ومنعها كذلك من خطبة الجمعة ،
كل ذلك سدا للذريعة ، وغلقا لباب الفتنة ، وصيانة لها ولمن يستمع إلى صوتها من
خطوات الشيطان ، ومن المعلوم أن القلوب في هذه الأزمان ضعيفة ، قل أن تصبر على فتنة
أو تقاوم شهوة ، فينبغي سد أسباب العطب ، خاصة أن المراسلة الخاصة مع المرأة : فيه
نوع من الخلوة بالحديث إليها ، وطول ذلك : باب خطر من أبواب التعلق والافتتان
بينهما ، كما هو معلوم مشاهد فيما لا يحصى من أحوال الناس ووقائعهم .
