الجواب :
الحمد لله
أولاً :
نسأل الله أن ييسر لك العمرة ، ويعينك على أدائها ويتقبلها منك .

ثانياً :
إذا كنت ستقيم بعد أداء العمرة عدة أيام في مكة ، فالنصيحة لك أن تكثر من العمل
الصالح بقدر استطاعتك ، حتى تكثر استفادتك من هذا المكان الفاضل ؛ فالحسنة تضاعف في
المكان أو الزمان الفاضل ، كما قرر ذلك أهل العلم رحمهم الله .

قال الرحيباني رحمه الله :

” وَتُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ بِمَكَانٍ فَاضِلٍ كَمَكَّةَ ،
وَالْمَدِينَةِ ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَفِي الْمَسَاجِدِ ، وَبِزَمَانٍ فَاضِلٍ
كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَرَمَضَانَ ” انتهى من ” مطالب
أولي النهى ” (2/385) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله :
” الصلاة في مكة أفضل من الصلاة في غيرها بلا ريب ، ولهذا ذكر أن النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينما كان مقيماً في الحديبية في غزوة الحديبية كان في
الحل ، ولكنه يصلي داخل أميال الحرم ، وهذا يدل على أن الصلاة في الحرم أي داخل
أميال الحرم أفضل من الصلاة في الحل ، وذلك لفضل المكان ، وقد أخذ العلماء من ذلك
قاعدة قالوا فيها : « إن الحسنات تضاعف في كل مكان أو زمان فاضل » ” انتهى من ”
مجموع فتاوى ابن عثيمين ” (20/168) .

وهناك عبادات لها فضيلة خاصة
في المسجد الحرام ، فمن ذلك : الصلاة ، فإن الصلاة فيه خير من مائة ألف صلاة فيما
سواه من المساجد ، فلتحرص على أداء الصلوات الخمس جماعة في المسجد الحرام .
ومنها : الطواف . وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن الإكثار من الطواف للغريب بمكة ،
أفضل له من الإكثار من صلاة التطوع ، وذلك لأن الصلاة يؤديها المسلم في أي مكان ،
أما الطواف فمكانه الوحيد حول الكعبة .

قال البهوتي رحمه الله :
” وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ وَتَقَدَّمَ نَصُّ
الْإِمَامِ أحمد : أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ
بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ” انتهى من ” كشاف القناع ” (2/485) .

وقال رحمه الله – أيضاً – :

” وَنَصَّ الإمام أَحْمَدُ أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْ :
الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ يَفُوتُ
بِمُفَارَقَتِهِ , بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ” انتهى من ” شرح منتهى الإرادات ” (1/237)
.

وجاء في ” فتاوى اللجنة
الدائمة – المجموعة الثانية ” (10/355) :
” والمشروع لمن جاء إلى مكة ، وقضى نسكه : الإكثار من الطواف خاصة ، وقراءة القرآن
والصلاة والصدقة وغيرها من العبادات ” انتهى .

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه
الله :
” هل الأفضل تكرار الطواف أم التطوع بصلاة ؟
الجواب : في التفضيل بينهما خلاف ، لكن الأولى أن يجمع بين الأمرين ، فيكثر من
الصلاة والطواف حتى يجمع بين الخيرين ، وبعض العلماء فضل الطواف في حق الغرباء ؛
لأنهم لا يجدون الكعبة في بلدانهم ، فاستحب أن يكثروا من الطواف ما داموا بمكة ،
وقوم فضلوا الصلاة ؛ لأنها أفضل من الطواف ، فالأفضل والأولى فيما أرى أن يكثر من
هذا ويكثر من هذا ، وإن كان غريبا ، حتى لا يفوته فضل أحدهما ، يساهم في هذا وفي
هذا ” انتهى من ” مجموع فتاوى ابن باز ” (17/225) .

كما يوجد في المسجد الحرام
حلقات العلم ، فيدرس فيه الفقه والعقيدة والحديث … وغيرها من العلوم الشرعية على
طريقة أهل السنة والجماعة ، فاحرص على حضور تلك الحلقات ، والسؤال عما تحتاج إليه
في دينك ، فإن تلك الحلقات قد لا تكون متيسرة في كثير من البلاد .

وحاصل ما سبق : أنه ينبغي
للمسلم أن يستغل ذهابه إلى تلك الأماكن الفاضلة ، فيكثر من العمل الصالح ، من صلاة
وطواف وطلب للعلم ، وقراءة قرآن وذكر ودعاء ، فالأيام قليلة والأجور لمن أخلص النية
وأحسن العمل كثيرة إن شاء الله .

والله أعلم .