الجواب :
الحمد لله
إن مما يسعد القلب ما من الله عليك به من الهداية إلى طريقه ، ونحمد الله أن من
عليك فتركت ذلك العمل الذي تعلمته ، ودرسته ، وكنت تترزق منه ، رغم أنه ربما جلب
عليك من المال أكثر من غيره ، لكن العبرة ليست هنا بالكثرة والقلة ، وإنما العبرة
بما أحل الله لعباده ، وأذن لهم فيه .
وينظر جواب السؤال رقم (47779)
وأما ما سألت عنه من عملك الجديد ، فيقال فيه :
أولا : الإنشاد إن كان خاليا من الموسيقى ، وكانت معانيه طيبة صالحة متوافقة مع
العقيدة الصحيحة ، والأدب الشرعي : فلا حرج فيه : إنشادا ، أو تدريسا ، أو معاونة .

فإن أخل بواحد من هذه الشروط : لم يجز الاشتغال به .
ثانيا : تدريس لمحات عن تاريخ الموسيقى : إن لم يكن ذلك مصحوبا ببيان تحريمها في
الشرع ، وعدم جواز الاشتغال بها : فلا يجوز ؛ لأن في ذلك اللون من التدريس إقرارا
لها ، وتعظيما لشأنها . وأما مع بيان حرمتها ، وتنفير النفوس منها ، فلا يظهر لنا
حرج فيه إن شاء الله ، مع الأخذ في الاعتبار حاجتك إلى هذا العمل .
ثالثا : تعليم الجانب التقني الذي ذكرته ، كرسم الأشكال ، وكتابة النوتة ، ونحو ذلك
، لا يختلف – فيما يظهر- عن تعليم غيره من جوانب الاشتغال بالموسيقى ، لأن كتابة
النوتة ونحو ذلك هي جزء من ذلك العمل المحرم ، الذي هو العزف والغناء ، أو إعانة
عليه ؛ وقد قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .
وفي صحيح مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ،
وَشَاهِدَيْهِ ) ، وَقَالَ : ( هُمْ سَوَاءٌ ) .
وفي سنن أبي داود (3674) وغيره ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ،
وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا،
وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ ) صححه الألباني .
وينظر جواب السؤال رقم (111521
ورقم (103181)
والواجب عليك أن تسعى في طلب عمل بعيد بالكلية عن ذلك المعهد الذي يعلم العمل
المحرم ، ويعين عليه ، ويؤهل أهله له .
وليعلم العبد أن الله جل جلاله أكرم من أن يضيع من اتقاه ، وطلب رضاه ، وأنه من ترك
شيئا لله أبدله الله خيرا منه ؛ وقد قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ
جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/2-3
والله أعلم .