إذا قام الصائم بالحصول على إجازة عن طريق القول في العمل بأنه ذاهب إلى العمرة وهذا غير صحيح ويستتبع ذلك أن يريهم تأشيرة سفر ( مختلقة ) ، فما حكم صيامه وصلاته ؟.

الحمد لله

إذا أخذ الإجازة بناء على قوله إنه ذاهب للعمرة ، والواقع أنه لا
يريد الذهاب ، فهذا من الكذب ، وإن ترتب على ذلك حصوله على إجازة ليست له ، كان
الراتب المأخوذ في هذه مدة سحتاً لا يحل له .

والواجب على من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يعود إلى
عمله .

وأما أثر ذلك على الصلاة والصوم ، فهما صحيحان ، لكنه يدل على أن
العبد لم يقم بهما كما أمر الله تعالى ، إذا لو قام بالصلاة كما أمر الله ، لنهته
صلاته عن المنكرات ، كما قال تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى
عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/45 .

ولا شك أن المعاصي من كذب وغش وسب وشتم وغير ذلك تنقص أجر الصائم
؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ
بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )
رواه البخاري (6057).

ورواه الطبراني في معجمه الصغير والأوسط بلفظ : ( من لم يدع
الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه ) وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب .

وقد فُسر قول الزور بالكذب أيضا ، وهذا دليل على قبح الكذب من
الصائم ، وأنه يعرض صومه للرد وعدم القبول .

قال في عون المعبود : ” ( لَمْ يَدَعْ ) : أَيْ لَمْ يَتْرُك (
قَوْل الزُّور ) : وَالْمُرَاد مِنْهُ الْكَذِب ( فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَة ) :
قَالَ اِبْن بَطَّال : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْمَر بِأَنْ يَدَع صِيَامه
وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْذِير مِنْ قَوْل الزُّور وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ …
وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : بَلْ هُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم الْقَبُول. وَقَالَ اِبْن
الْعَرَبِيّ : مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنْ لا يُثَاب عَلَى صِيَامه
……….وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَفْعَال تُنْقِص
ثَوَاب الصَّوْم ” انتهى .

وانظر جواب السؤال (50063)
.

والله أعلم .