الجواب :
الحمد لله

أولا :
هذا العقد المذكور هو عقد مضاربة ويسمى : ” قراضا ” أيضا ، وصورته : أن العمل عليكم
، والمال على المستثمر ، صاحب رأس المال .
ويكون تسجيل المكتب باسمكم جميعا ، حيث إنكم شركاء جميعا فيه ، ولستم مجرد أجراء ،
لكن لو سجل باسمكم جميعا : فلا بد من تقييد صفة شراكتكم فيه ، لكيلا يدعي أحد من
المضاربين بعد ذلك : أنه يملك شيئا من رأس المال الذي وضع في تأسيس الشركة .
ولو قدر أنكم قد سجلتموه باسم أحد الشركاء فقط ، فلابد من توثيق الحقيقة أيضا ، على
وجه يرفع اللبس عند الاختلاف ، ويضمن الحقوق لأهلها .
وهذا كله فيما إذا كان المقصود بـ ” تسجيل المكتب ” تسجيل الملكية التجارية ، أو
العلامة التجارية للشركة .

وأما إذا كان المقصود بالتسجيل : تسجيل ملكية المكان ، الأرض ، وما فيها من أساس
: فلا مانع أن يسجل ذلك كله باسم صاحب المال وحده ، بل هذا هو الأصل ، ما دام أن
ثمنه من ماله الخاص .

ثانيا :
رأس المال في المضاربة : هو ملك لصاحبه ” المستثمر ” ، يستوفيه قبل تقسيم الربح ،
وإذا حصلت خسارة : خصمت أولا من الأرباح ، ثم خصمت من رأس المال .
قال ابن قدامة رحمه الله :
” ( وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال ) ؛ يعني : أنه لا يستحق أخذ شيء من
الربح ، حتى يسلم رأس المال إلى ربه .. ؛ لأن معنى الربح : هو الفاضل عن رأس المال
، وما لم يفضل ، فليس بربح ، ولا نعلم في هذا خلافا ” انتهى من ” المغني ” (5/ 41)
.

ثالثا :
أما أخذكم لراتب ، بالإضافة إلى استحقاقكم نسبة من الأرباح بحكم الشراكة : فلا يجوز
.
قال ابن قدامة رحمه الله :
” ( ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم ) ، وجملته أنه متى جعل نصيب أحد
الشركاء دراهم معلومة ، أو جعل مع نصيبه دراهم ، مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة
دراهم : بطلت الشركة .
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط
أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ” انتهى من ” المغني ” (5/ 28) .
وينظر للفائدة جواب السؤال : (122622) .

رابعا :
لا مانع من مشاركتكم بالخبرة دون العمل – كما ذكرت – إذا حصل بينكم اتفاق على ذلك ؛
لأن المشاركة بالرأي هي في الحقيقة عمل ، على أن يحدد ذلك في بداية العقد ، تحديدا
قاطعا للنزاع ، مع بيان مجال هذه الخبرة ، وكيف تستفيد الشركة منها ، وتحديد نسبة
الربح ، بناء على ذلك .

خامسا :
أما اشتراطكم ملكية كامل البرامج المنتجة فهذا شرط غير صحيح ؛ لأن ذلك استئثار منكم
بجزء من الربح . والواجب في الشركة أن يكون تقسيم الربح مشاعا بين المشتركين .
قال النووي رحمه الله :
” لو قال : لك من الربح ، أو لي منه ، درهم ، أو مائة ، والباقي بيننا نصفين : فسد
القراض [ أي المضاربة ] وكذا لو قال : نصف الربح إلا درهما ، وكذا إذا اشترط أن
يوليه سلعة كذا [ أي : يخصه بها ] ، إذا اشتراها برأس المال ، لأنه ربما لا يربح
إلا فيها ، أو أن يلبس الثوب المشترى ، أو يركب الدابة ، أو اختصاص أحدهما بربح صنف
من المال ” .
انتهى من ” روضة الطالبين ” (5/ 123) .

والله أعلم .